فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 922

وقد روينا معناه مسنداً إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيءما طرد الليل والنهار إلا موت العالم بحم طمس وموت قبيلة أيسر من موت عالم ثم قال علي عليه السلام في حديث كهيل ومتعلم على سبيل النجاة يعني مريداً طالباً للعلم متعلماً من العلماء باللّه تعالى على طريق معاملة وإخلاص لطلب السلامة وأن ينجو من الجهل في الدنيا ومن العذاب في الآخرة، ثم قال: وهمج رعاع الهمج الفراش الذي يتهافت في النار لجهله واحدته همجة رعاع خفيف طياش لاعقل له يستفزه الطمع ويستخفه الغضب ويزدهيه العجب ويستطيله الكبر ثم بكى علي عليه السلام وقال: هكذا يموت العلم بموت حامليه ثم تنفس عند وصف الربانيين فقال: واشوقاه إلى رؤيتهم يعني الربانيين من العلماء وقد ذكرنا هذا الحديث بطوله في الباب الذي قبل هذا، فهؤلاء الذين بكى عليهم شوقاً هم الذين اشتاق رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم قبله فقال: واشواقاه إلى لقاء إخواني ووددت أني قد رأيت إخواني، ثم قال: هم قوم يجيئون بعدكم، ثم وصفهم فإنما كانوا إخوانه لأن قلوبهم على قلوب الأنبياء عليهم السلام وأخلاقهم بمعاني صفات الإيمان وهم أبدال هذه الأمة جاء في وصفهم ما يجل عن الوصف هم على ثلاث طبقات: صديقون، وشهداء، وصالحون، وإن منهم من قلبه على قلب إبراهيم الخليل ومنهم من قلبه على قلب موسى الكليم وعيسى الروح ومحمد الحبيب صوات اللّه عليهم وسلم أجمعين، ومنهم على قلب جبريل وميكائيل وإسرافيل والأخوة تقع بين الاثنين في المجالسة وقرب الشبه في الأفعال والأخلاق كما قال اللّه عزّ وجلّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} الحشر:11 لما كانوا على أوصافهم في القلوب من أسرار الكفر واعتقاد الشك جعلهم إخواناً، وكذلك قال: إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وهؤلاء ليسوا أمثالهم في الخلقة ولا بينهم أبوة ولا أمومة لأن الشياطين من ولد إبليس والمبذرين أولاد آدم عليه السلام، ولكن تشابهت قلوبهم في المواجيد والأخلاق والأفعال، فآخى بينهم للتشابه، فمن كان من علماء الآخرة فعقله يستضيء من أنوار قلبه وفهمه ينبئ عن استنباط علمه ومشاهدته وأخلاقه على معاني يقينه وقوته وطريقه وسلوكه في منهاج سنته وسبيله فهو من إخوانه وإخوان النبيين الذين اشتاق إلى رؤيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الغرباء بين الملأ الذين قال بدا الإسلام غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء قيل: ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس، وفي لفظ آخر الذين يصلحون ما أفسده الناس من سنتي والذين يحيون ما أمات الناس من سنتي يعني أنهم يظهرون طريقته التي تركها الناس وجهلوها، وفي خبر آخر: هم المتمسكون بسنتي وما أنتم عليه اليوم، وفي حديث آخر: الغرباء ناس قليلون صالحون بين ناس سوء كثيرين من يبغضهم أكثر ممن يحبهم، فهؤلاء الغرباء الذين قد أنعم اللّه عليهم بمرافقة النبيين في أعلى عليين فقال مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين إلى قوله رفيقاً، وقد كان الثوري يقول: إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فأعلم أنه مخلط، وقال أيضاً إذا رأيت الرجل محبباً إلى إخوانه محموداً في جيرانه فأعلم أنه مراء، وقد وصف اللّه تعالى علماء السوء بأكل الدنيا بالعلم ووصف علماء الآخرة بالخشوع والزهد فقال تعالى في علماء الدنيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت