فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 922

رويناه عن خالد بن طليق عن أبيه عن جده وجده عمران بن حصين قال: خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام ورضي عنه فقال: ذمتي رهينة وأنا زعيم لا يهيج على التقوي زرع قوم ولا يظمأ على الهدى شح أصل، وإن أجهل الناس من لا يعرف قدره وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف قدره، وإن أبغض الخلق إلى اللّه تعالى رجل قمش علماًً أغار في أغباش الفتنة عمي عماً في غيب الهدنة سماه أشباه الناس وأرذالهم عالماً ولم يغن في العلم يوماً سالماًً بكر فاستكثر مما قل منه خير مما كثر حتى إذا ارتوى من آجن وأكثر من غير طائل جلس للناس مفتياً لتخليص ما التبس على غيره فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ؟ لها عشوالرأي من رأيهم فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أخطأ أم أصاب ركاب الجهالات خباط عشوات ظلمة لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ولا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم، تبكي منه الدماء وتصرخ منه المواريث وتستحل بقضائه الفروج الحرام، لا ملئ واللّه بإصدار ما ورد عليه ولا هو أهل لما قرطبه أولئك الذين حلت عليهم النياحة والبكاء أيام حياة الدنيا، ووصف علي عليه السلام علماء الآخرة في حديث كهيل بن زياد الذي يقول فيه الناس: ثلاثة عالم رباني يعني عالماً بالربوبية فننسبه إلى رب كما سماهم اللّه في قوله: {كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ} آل عمران:79 الآية، فسمّى العالم بكتابه ربانياً والدارس له ربانياً فهذا قد جمع العلم والعمل وكذلك يقال: العالم الرباني هو الذي يعلم ويعمل ويعلم الناس الخير، قال: فذاك الذي يدعى عظيماً في ملكوت السماء، وقال تعالى في تقدمتهم: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ} المائدة:63 فقدم الربانيين على الأحبار وهم علماء الكتب وكذلك رويناه عن مجاهد قال: الربانيون فوق الأحبار درجة، وقال غيره: والأحبار فوق الرهبان يعني علماء القلوب أرفع من علماء الألسنة والعلماء بالكتب أفضل من العباد بدرجة، وقد ضمهم اللّه تعالى إلى أنبيائه في النصرة له والصبر معه في قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} آل عمران:641، ثم وصفهم بالثبات لأمره والقوة في دينه والصبر لحكمه في تمام الآية وربيون جمع ربي يقال ربي ورباني فجمع ربي ربيون وجمع رباني ربانيون.

وكذلك جاء عن رسول اللّه: يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء فقدم العلماء على الشهداء لأن العالم إمام أمة فله مثل أجور أمته والشهيدعمله لنفسه، وفي خبر آخر: حبر العلماء يوزن بدم الشهداء فأعلى حال الشهيد دمه وأدنى وصف العالم حبره، فسوى بينهما وزاد العالم على الشهيد بأعلى مقامه وكان علي عليه السلام يقول العالم أفضل من الصائم القائم والمجاهد في سبيل اللّه وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت