{وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} آل عمران:187، وقال في نعت علماءالآخرة: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ} آل عمران:199 إلى قوله: {لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} آل عمران:199
وقد روينا عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: علماء هذه الأمة رجلان، فرجل آتاه اللّه علماً فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعاً ولم يشتر به ثمناً فذاك يصلي عليه طير السماء وحيتان الماء ودواب الأرض والكرام الكاتبون يقدم على اللّه تعالى يوم القيامة سيداً شريفاً حتى يرافق المرسلين، ورجل أتاه اللّه تعالى علماً في الدنيا فضنّ به عن عباد اللّه عزّ وجلّ وأخذ عليه طمعاً واشترى به ثمناً يأتي يوم القيامة ملجماً بلجام من نار ينادي مناد على رؤوس الخلائق: هذا فلان بن فلان آتاه الله تعالى علماً في الدنيا فضنّ به على عباداللّه تعالى وأخذعليه طمعاً واشترى به ثمناً يعذب حتى يفرغ من حساب الناس، ومن أغلظ ما سمعت فيمن أكل الدنيا بالعلم ما حدثونا عن عتبة بن واقد عن عثمان بن أبي سليمان قال: كان رجل يخدم موسى صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: حدثني موسى صلى الله عليه وسلم وحدثني موسى نجي اللّه، حدثني موسى كليم اللّه، حتى أثرى وكثر ماله ففقده موسى صفي اللّه فجعل يسأل عنه فلا يحس له أثراً حتى جاءه رجل ذات يوم وفي يده خنزير وفي عنقه حبل أسود فقال له موسى عليه السلام: أتعرف فلاناً قال الرجل: نعم هوذا الخنزير: فقال موسى: يا رب أسألك أن ترده إلى حاله حتى أسأله فيما أصابه هذا فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى لو دعوتني بما دعاني به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ولكني أخبرك لم صنعت به هذا لأنه كان يطلب الدنيا بالدين.