{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} غافر:57 يعني في هذا الموضع الدجال ونزل ذلك في الذكر الدجال واستعظامهم لوصفه وكذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ} آل عمران:173 يعني رجلًا واحدًا قاله لهم وهو عروة بن مسعود الثقفي، فجمع لفظه لأجل جنسه والعرب تجمع الواحد للجنس، وكذلك قيل في أحد الوجوه إن قوله عزّ وجلّ: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} البقرة:199 يعني آدم صلى الله عليه وسلم وحده وهو أوّل من طاف بالبيت وأتاه جبريل وأشعر له المناسك وقد قرأت في بعض حروف السلف من حيث أفاض آدم فهذا شاهد له ومن المقدم والمؤخر لحسن تأليف الكلم ومزيد البيان والإظهار قوله عزّ وجلّ: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} النحل:106 اختصاره ومؤخره من كفر باللّه بعد إيمانه وشرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من اللّه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن وكد بقوله ولكن من شرح بالكفر صدرًا لما استثنى المكره وقلبه مطمئن بإيمان ولم يجعل المكره آخر الكلام لئلا يليه قوله: {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ} النحل:106 فيتوهم انه خبره وجعل آخر الكلام فعليهم غضب من اللّه وهو في المعنى مقدم خبر الأوّل من قوله من كفر باللّه من بعد إيمانه فأخر ليليه قوله تعالى: {ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ} النحل:107 لأنه من وصفهم فيكون هذا أحسن في تأليف الكلام وسياق المعنى وكذلك قوله تعالى: {وَقِيلِهِ يرَبِّ إِنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ} الزخرف:88، هذا من المعطوف المضمر ومن المقدم والمؤخر فعاطفه قوله وعنده علم الساعة وضميره قوله وعلم قيله والمعنى وعنده علم الساعة وعلم قيله يا ربّ هذا على حرف من كسر اللام فأما من نصبها فإنه مقدم أيضًا ومحمول على أن المعنى أي وعنده علم الساعة ويعلم قيله يا ربّ، فأما من رفع اللام فقرأ وقيله فتكون مستأنفة على الخبر وجوابها الفاء من قوله: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ} الزخرف:89 أي قوله إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم، وقد تكون الواو في قوله