فهذا البيان الأوّل زيادة على الأشد وهو الوصف إلاّ أنه غير مفسر ثم قال في البيان الثاني: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} الأحقاف:15، ففسّر الأشد بالأربعين إذا كانت الواو للمدح والوصف في أحد الوجهين ومعناه الجمع قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ} {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ} العصر:1 - 2 معناه أن الناس لفي خسر أي لفي خسران لقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} مريم:96 ولا يستثنى جماعة من واحد وإنما يستثنى جماعة من جماعة أكثر منهم وإنما وحد الاسم للجنس وكذلك قوله تعالى: {ياأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا} الانشقاق:6 معناه يا أيها الناس إنكم كادحون دل عليه قوله عزّ وجلّ: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} الانشقاق:7 {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ} الانشقاق:10 وإنما وحد النعت لتوحيد الاسم وكذلك قوله عزّ وجلّ: {وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} الأحزاب:72 معناه حملها الناس كلهم وهذا أحب الوجهين إليّ لقوله عزّ وجلّ: {لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} الأحزاب:73 ومثله قوله عزّ وجلّ: {وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا} الشورى:48 معناه وإنا إذا أذقنا الناس منا رحمة فرحوا بها فلما وحد الاسم وحد نعته دل عليه قوله تعالى: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} الشورى:48 فأظهر الجمع ومن الجمع المراد به الواحد قوله عزّ وجل: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} الشعراء:105 يعني نوحًا وحده لأنه لم يرسل إلى قوم نوح غيره ودلّ عليه قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ} الشعراء:106، فوحّد الجمع ومثله فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن اللّه يسلط رسله على من يشاء يعني بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وحده يوم خيبر ومن الجمع المكني قوله عزّ وجلّ: