القدر:1 فهذا غاية البيان وبمعناه قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ} يوسف:22. شياطين إخوان المشركين يمدّون المشركين في الغيّ ولا يقصرون عنهم في الإمداد وبمعنى هذا قوله تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} النحل:100 الهاء الأولى المتصلة بِيَتَوَلَّوْنَ كناية عن إبليس والهاء المتصلة بالباء من قوله هم به هي اسم اللّه عزّ وجلّ وقد قيل أيضًا إنها عائدة على إبليس أيضًا فيكون المعنى هم به قد أشركوا في التوحيد أي أشركوه بعبادة اللّه عزّ وجلّ ومثل هذا قوله عزّ وجلّ: {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} العاديات:4 - 5، الهاء الأولى كناية عن الحوافر وهنّ الموريات قدحًا يعني الخيل تقدح بحوافرها فتوري النار فأثرن به أي بالحوافر النقع يعني التراب والهاء الثانية كناية عن الإغارة فوسطن أي توسطن به بالإغارة وهنّ المغيرات صبحًا وسطن جمع المشركين أغاروا عليهم بجمعهم والمشركون غارون وبهذا المعنى قوله عزّ وجلّ: {فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ} الأعراف:57 الهاء الأولى عائدة على السحاب أي أنزلنا بالسحابة الماء وفي قوله به مبدل ومكنى، فالمكنى هو ما ذكرناه من أسماء السحاب والمبدل أن به بمعنى منه ومثل هذا قوله: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} الإنسان:6 أي منها وهو صريح قوله في المفسر: {وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجًا} النبأ:14 يعني السحاب وهو قوله: {سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ} الأعراف:57 وقوله في الهاء الثانية أخرجنا به من كل الثمرات يعني بالماء فجمع بين اسم السحاب والماء بالهاء فأشكل ومن البيان الثاني والثالث للخطاب المجمل قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} البقرة:185 فلم يفهم إلا أن القرآن أنزل في شهر رمضان ولم يدر أنهارًا أنزل فيه أو ليلًا، فقال في البيان الثاني: {إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} الدخان:3، فلم يفهم منه إلا أنه أنزل منه ليلًا في ليلة مباركة ولم يدر أي ليلة هي فقال في البيان الثالث: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} القدر:1 فهذا غاية البيان وبمعناه قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ} يوسف:22.