فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 922

وروي أنّ ابن أبي شبرمة قضى لبعض إخوانه حاجة كبيرة، فجاءه الرجل بهدية جليلة، فقال: ما هذا فقال: ما أسديت إلي، فقال: خذ مالك، عافاك اللّه إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة، وكبّر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى، وعلى ذلك قال بعضهم: إذا استقضيت أخاك الحاجة فلم يقضها للّه فذكّره ثانية، فلعله يكون قد نسي، فإن لم يقضها فعاوده ثالثة فقد يكون شغل عنها بعذر، فإن لم يقضها فكبره عليه واقرأ عليه هذه الآية: {وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} الأنعام: 36، وقال ميمون بن مهران: من رضي من الإخوان بترك الأفضال فليؤاخ أهل القبور، وجاء رجل إلى أبي هريرة فقال: إني أريد أنْ أؤاخيك في اللّه عزّ وجلّ، فقال: أتدري ما حق الإخاء قال: عرفني، قال: لا تكون بدرهمك ودينارك أحقّ مني، قال: لم أبلغ هذه المنزلة بعد، قال: فاذهب عني، وقال عليّ بن الحسين رضي اللّه عنهما: الرجل هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه، فيأخد منه ما يريد من غير إذن قال: لا، قال: فلستم بإخوان، ودخل قوم على الحسن فقالوا له: أصلّيت يا أبا سعيد، قال: نعم قالوا: فإن أهل السوق لم يصلّوا بعد، فقال: ومن يأخذ دينه عن أهل السوق، بلغني أنّ أحدهم يمنع أخاه الدرهم، وقال محمد بن نصر: جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم وهو يريد بيت المقدس فقال له: إني أريد أنْ أرافقك فقال له إبراهيم: على أنْ أكون أملك بشيئك منك قال: لا، قال: فأعجبني صدقك، وقال موسى بن طريف: كان إبراهيم بن أدهم إذا رافقه رجل لم يخالفه، وكان لا يصحب إلاّ من يوافقه، وبلغني أنّ رجلاً شراًّ كأصحبه في سفر فأهدى إلى إبراهيم قصعة من ثريد في بعض المنازل، فأراد أنْ يرد القصعة فأخذ جراب رفيقه ففتحه، وأخذ حزمة من شرك فجعله في القصعة، ثم دفعها إلى صاحب الهدية، فلما جاء رفيقه قال: أين الشرك؟ قال: تلك القصعة الثريد التي أكلتها أي شيء كانت، قال: فكنت تعطيه شراكين ثلاثة قال: اسمح يسمح لك، وبلغني أنه أعطى مرة حماراً كان لرفيقه بغير إذنه لرجل رآه راجلاً، فلماء جاء رفيقه سكت فلم يكره ذلك، وقد روي عن عون بن عبد اللّه قال: قال ابن مسعود: لا تسأل امرءاً عن ودّه إياك، ولكن انظر ما في قلبك فإن في قلبه لك مثل ذلك، وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: مروءة الحضر الإدمان إلى المساجد وكثرة الإخوان في اللّه عزّ وجلّ، ومروءة السفر بذل الزاد وقلّة الخلاف على إخوانك وقد روينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من طريق أهل البيت قال: ثلاثة من المروءة في الحضر: تلاوة كتاب اللّه عزّ وجلّ، وعمارة مساجد، واتّخاذ الإخوان في اللّه تعالى، فمن فضل المؤاخاة في الله تعالى أنه قرنها بتلاوة كتابه وعمارة بيوته، وقد جعل الاختلاف إلى المسجد سبب اجتلاب الإخاء، وفي حديث ابن عباس والحسن بن عليّ: من أدمن الاختلاف إلى المسجد، أصاب إحدى خمس خصال أخاً مستفاداً في اللّه عزّ وجلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت