فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 922

وقد روينا في الحقد على الإخوان لفظة شديدة، وهو ما حدثونا عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: كنت باليمن، وكان لي جار يهودي يخبرني عن التوراة، فقدم علينا يهودي من سفر فقلت: إنّ اللّه تبارك وتعالى قد بعث فينا نبيًّا، فدعا إلى السلام فأسلمنا، وقد نزل علينا مصدقاً للتوراة فقال اليهودي: صدقت، ولكنكم لا تستطيعون أنْ تقوموا بما جاءكم به، إنّا نجد نعته ونعت أمته أنه لا يحل لامرئ يعلم منهم أنّ يخرج من عتبة بابه وفي قلبه سخيمة على أخيه المسلم، وقال بعض السلف: أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر منهم، وقال الحسن: لا تشتر عداوة رجل بمودة ألف رجل، وقال عمر بن عبد العزيز: إياك ومن مودته على قدر حاجته إليك، فإذا قضيت حاجته انقضت مودته، ومن أخلاف السلف قال: لم يكن أحد منا يقول في رحله: هذا لي وهذا لك، بل كان كل من احتاج إلى شيء استعمله عن غير مؤامرة، وقد وصف اللّه عزّ وجلّ المؤمنين بهذا في قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} الشورى: 38، معنى أمرهم أي أمورهم ذكر جماعها كالشيء الواحد بينهم شورى أي مشاع غير مقسوم، ولا يستبد به واحدهم فيه سواء، ومما رزقناهم ينفقون، أي كانوا خلطاء في الأموال لا يميز بعضهم رحله من بعض أي شركاء، وجاء عتبة الغلام إلى منزل رجل كان قد آخاه فقال: أحتاج من مالك إلى أربعة آلاف، فقال: خذ ألفين فأعرض عنه وقال: آثرت الدنيا على اللّه عزّ وجلّ، أما استحيت أنْ تدعي الأخوة في اللّه عزّ وجلّ وتقول هذا، وجاء فتح الموصلي إلى منزل أخ له وكان غائباً، فأمر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه فأخذ من كيسه حاجته، فذهبت الجارية إلى مولاها فأعلمته فقال: إنْ كنت صادقة فأنت حرة لوجه اللّه تعالى سروراً بما فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت