فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 922

وفي أخبار موسى عليه السلام فيما أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه، إنْ أطعتني فما أكثر إخوانك من المؤمنين، المعنى: إنْ واسيت الناس وأشفقت عليهم وسلم قلبك لهم ولم تحسدهم، كثر إخوانك، ويقال إنّ أحد الأخوين في اللّه عزّ وجلّ إذا مات قبل صاحبه.

وقيل له: ادخل الجنة سأل عن منزل أخيه، فإن كان دونه لم يدخل الجنة حتى يعطي أخوه مثل منازله، قال: ولا يزال يسأل له من كذا وكذا، فيقال إنه لم يكن يعمل مثل عملك فيقول: إني كنت أعمل لي وله، قال: فيعطي جميع ما سأل له ويرفع أخوه إلى درجته معه، فقد كانوا يتواخون ويتعارفون المنافع الآخرة الباقية، لا لمرافقة الدنيا الفانية وأفضل الأخوة، كما قال بعض العلماء: المحبة الدائمة والألفة اللازمة من قبل، أنّ الأخوة والمحبة عمل، وكل عمل يحتاج إلى حسن خاتمة به ليتم العمل، فيكمل أجره، فإن لم يختم له بالآخرة ولم يحسن عاقبة الصحبة والمحبة، فقد أدركه سوء الخاتمة، بطل عنه ما كان قبل ذلك، فقد يصطحب الاثنان ويتواخى الرجلان عشرين سنة، ثم لا يختم لهما بحسن الأخوة فيحبط بذلك ما سلف من الصحبة، فلذلك شرط العالم المحبة الدائمة والألفة اللازمة إلى الوفاة ليختم له به، ويقال: ما حسد العدو ومتعاونين على برّ حسده، متواخيين في اللّه عزّ وجلّ ومتحابين فيه، فإنه يجهد نفسه ويحث قبيله على إفساد ما بينهما، وقد قال الصادق عزّ وجلّ: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} الإسراء: 53 يعني يقولون الكلمة الحسنة بعد نزغ الشيطان، وقال عزّ وجلّ مخبراً عن يوسف عليه السلام من: {بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} يوسف: 100.

وقد يقال: ما تواخى اثنان في اللّه عزّ وجلّ ففرق بينهما، إلاّ بذنب يرتكبه أحدهما، فقال بشر: إذا قصر العبد في طاعة اللّه تبارك وتعالى، سلبه اللّه عزّ وجلّ من يؤنسه، ويقال للعدو شيطان، قد وكله بالتفريق بين المتواخيين، ليس له عمل إلاّ ذلك، قد تفرغ له، ومن علامة التقى حسن المقال عند التفرق، وجميل البشر عند التقاطع، أنشدنا بعض العلماء الحكماء في معناه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت