فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 922

حدثنا عن أبي الربيع الصوفي قال: دخلت على سفيان بالبصرة فقلت له: يا أبا عبد اللّه، إني أكون مع هؤلاء المحتسبة فندخل على المخنثين ونتسلق عليهم الحيطان فقال: أليس لهم أبواب؟ قلت: بلى، ولكن ندخل عليهم كيلا يفروا، فأنكرذلك إنكارًاشديدًا وعاب فعالنا، فقال رجل: من أدخل هذا؟ فقلت: إنما دخلت إلى الطبيب أخبره بدائي، فانتفض سفيان وقال: إنما هلكنا إذ نحن سقمى فسمّينا أطباء ثم قال: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلاّ من فيه ثلاث خصال، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر عالم بما ينهي، عالم بما يأمر عدل بما ينهي، حدثنا عن أحمد بن محمد بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه قلت: أمرّ في السوق فأرى الطبول تباع فأكسرها قال: إن قويت يا أبا بكر قلت: أدعي أغسل الميت فأسمع صوت الطبل قال: إن قدرت على كسره وإلاّ فاخرج، سألته عن كسر الطنبور قال: يكسر قلت: فإذا كان معطي؟ قال: إذا ستر عنك فلا قلت: فالطنبور الصغير يكون مع الغلام قال: تكسره أيضًا إذا كان مكشوفًا قلت لأبي عبد اللّه: رجل له قراح نرجس ترى أنْ يباع؟ فقال: إنهم يقولون الزئبق يعمل منه قلت: فإن كان لا يشتريه إلاّ أصحاب المسكر قال: يسأل عن ذا فإن كان هكذا إلاّ يباع، سمعت أبا عبد اللّه وسأله رجل فقال: إنّ أبي كان يبيع من جميع الناس وذكر من تكره معاملته فقال يدع من ذلك بقدر ما ربح فقال له: فإنه له دينًا وعليه دين قال: يقتضي ويقضي عنه قلت: وترى له بذلك؟ قال: فتدعه محتسبًا بدينه، سألت أبا عبد اللّه عن قريب لي أكره ناحيته يسألني أن أشتري له ثوبًا أو أسلم له غزلًا فقال: لا تعنه ولاتشترِ له إلاّ أن تأمرك والدتك، فإذا أمرتك فهو أسهل لعلها أن تغضب.

سمعت أبا عبد اللّه وسئل عن رجل له أب مراب يرسله أن يتقاضى له: ترى له أن يفعل؟ قال: لا ولكن يقول: لا أذهب حتى تتوب، ذكرت لأبي عبد اللّه رجلًا من المحدثين فقال: رحمه اللّه أي رجل كان لولا خلة واحدة؟ ثم قال: ليس كل الخلال يكملها الرجل فقلت له: أليس كان صاحب سنّة قال: أي لعمري وقد كتبت عنه ولكن خلة واحدة فقلت: مثل أيش؟ قال: كان لا يبالي ممن أخذ، سمعت أبا عبد اللّه وذكر بشر بن الحارث فقال رحمه اللّه: لقد كان فيه أنس، وذكر له شيء من الورع فقال يسأل عن مثل بشر: هذا موضع بشر وأنا لا ينبغي لي أن أتكلم في هذا.

ذكرت لأبي عبد اللّه رجلًا فقيرًا في أطمار خلقان وقلت: ما أحوجه إلى علم؟ فقال لي: اسكت لصبره على فقره وعريه من العلم إني لأذكره وأنا في الفراش وقال: هؤلاء خير منا، قلت لأبي عبد اللّه قيل لابن المبارك: كيف يعرف العالم الصادق؟ قال: يزهد في الدنيا ويقبل على أمر آخرته فقال أبو عبد اللّه: نعم، هكذا يريد أن يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت