فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 922

سألت أبا عبد اللّه عن امرأة كانت تجري على أخرى وتصلها وذكر المرأة ما أمرني به أبو عبد اللّه من شيء صرت إليه قال: أن تصدق به وتسأل.

سمعت أبا عبد اللّه وذكر ابن عون فقال: كان لا يكري دوره من المسلمين قلت: لأي علّة؟ قال: لئلا يروعهم ابن المبارك عن حكيم بن زريق عن أبيه عن سعيد بن المسيب في البر بالدقيق قال: هو ربا، قلت لأبي عبد اللّه: أخبرت أنّ بشر بن الحارث أرسل أخوه بتمر من الأيلة، فأبقت أمه تمرة من التمر الذي كانت تفرقه يعني على أهل بيته، فلما دخل بشر قالت له أمه: بحقي عليك لما أكلت هذه التمرة؟ فأكلها وصعد إلى فوق، وصعدت خلفه فإذا هو يتقيأ، وكان أخوه على شيء فقال أبو عبد اللّه وقد روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه نحو هذا، وسمعت أبا عبد اللّه وذكر وهيب بن الورد فقال: قد كلمه ابن المبارك فيما يجيء من مصر، وإنما أراد ابن المبارك أن يسهل عليه ولم يدرِ أنه يشدد عليه، وكان لا يأكل مما يجيء من مصر، إلاّ الزبيب، وقال أبو عبد اللّه: بشر بن الحارث كان يأكل من غلة بغداد قلت: لا هو كان ينكر على من يأكل فقال: إنما قدر بشر لأنه كان وحده لم يكن له عيال، ليس من كان معيلًا كمن كان وحده، لو كان إلى ما باليت ما أكلت، وذهب أبو عبد اللّه إلى أن يأخذ من السواد القوت ويتصدق بالفضل ثم قال: لايعجبني أنْ أبيع شيئًا قلت لأبي عبد اللّه: ترى أن يشرب الرجل من السواد؟ قال: هذا الذي نحن فيه ميراث إنما آخذ الغلة على الاضطرار، قيل لأبي عبد اللّه: فيشتري الرجل فيه؟ فقال للسائل: إن كنت في كفاء فلا، ثم قال أكره أن يبيع الرجل داره ولا أرضى في شيء من السواد ولا يشتري إلاّ مقدار القوت، فإذا كان أكثر من قوته تصدق به وقال: أنا أذهب إلى أنّ السواد وقف على المسلمين، أما عمر رضي اللّه تعالى عنه، فترك السواد ولم يقسمه، وهكذا عثمان تركه، إلاّ أنه أقطع قومًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود وسعدًا وذكر غير واحد، وأما عليّ رضي اللّه تعالى عنه فأقره ولم يقسمه، قال أبو عبد اللّه: من ذهب إلى قول ابن المبارك فذاك البلاء يزعم أنّ السواد يقسم على من شهد الوقعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت