سئل أحمد بن حنبل عن هذه المسألة فقال: لا بأس، وحدثنا عن أبي داود قال: سمعت ابن حنبل سئل عن الثوب يعطي على الثلث أو الربع للحائك قال: لا بأس به، ثم قال هل هذا إلاّ مثل المضاربة ومثل قصة جبير، لعله أنْ يربح المضارب شيئًا ولا يخرج الأرض شيئًا، كلها عندي قريبة، وعن ابن وهب قال: قال مالك في رجل باع بعد النداء يوم الجمعة قال: يفسخ ذلك البيع قيل: عامل وترك القيام إليها وهو حدّ قال: بئسما صنع، فليستغفر ربه عزّ وجلّ، وقال ربيعة: ظلم وإساء قال: وقال مالك: يحرم البيع حتى يخرج الإمام يوم الجمعة.
حدثنا عن أبي داود قال: سمعت أحمد بن حنبل غير مرة يكره التجارة والمعاملة بالمزيفة والمكحلة، قال أبو داود: سألت إسحاق بن راهويه عن إنفاق المزيفة فقال: لا بأس به، وقال عبد الوهاب الوراق: سألت بشرًا عن المعاملة بالمزيفة فقال: سألت المعافى عنها فقال: سألت سفيان الثوري عنها فقال حرام، حدثنا عن الحسن الخياط قال: سمعت بشر ابن الحارث وقال له رجل من جيرانه: أسلمت عمامة إلى الحائك الدقيق عليّ من قال على الحائك والخيوط لك، وحدثونا عن بشر عن الفضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد أنّ مريم عليها السلام مرت بحاكة قعود على ظهر طريق في طلب عيسى عليه السلام فقالت: كيف طريق موضع كذا وكذا؟ فأرشدوها إلى غير الطريق التي أرادت، فضلّت فدعت اللّه تبارك وتعالى عليهم فقالت: اللّهم، إانزع البركة من كسبهم وأمتهم فقراء وحقرهم في أعين الناس، قال بشر: أحسب أنّ اللّه عزّ وجلّ استجاب دعاءها فيهم، وروينا عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: من فرق بين الوالد وولده في البيع، فرق اللّه عزّ وجلّ بينه وبين أحبته يوم القيامة، سفيان عن منصور عن موسى بن عبد اللّه أنّ أباه بعث بغلام له بمال إلى أصبهان بأربعة آلاف، فبلغ المال ستة عشر ألفًا أو نحو ذلك فبلغه أنه مات، فذهب يأخذ ميراثه فبلغه أنه كان يقارف الربا فأخذ أربعة آلاف وترك البقية، وحدثونا عن أبي بكر المروزي قال: سألت أبا عبد اللّه عن الذي يعامل بالربا يؤكل عنده قال: لا قال: وسمعت أبا عبد اللّه يقول: الذي يتعامل بالربا يأخذ رأس ماله، وإن عرف أصحابه رده عليهم وإلا تصدق بالفضل، وروينا حديث ربيعة بن يزيد عن عطية السعدي قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتى يدع ما لابأس به حذرًا لما به بأس، وروينا حديث عباس بن جليد قال أبو الدرداء: إنّ تمام التقوى أنْ يتّقي العبد في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أنْ يكون حجابًا بينه وبين الحرام، حدثنا عن أبي بكر المروزي قال: سألت أَبا عبد اللّه عن الرجل: يكون معه ثلاثة دراهم منها درهم حرام لا يعرفه قال: لا يأكل منه شيئًا حتى يعرفه، واحتج أبو عبد اللّه بحديث عدي بن حاتم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر فقال: لا تأكل حتى تعلم أنّ كلبك قد قتله، وسألت أبا عبد اللّه عن الرجل: يدفع إليه الدراهم الصحاح بصوغها قال فيها: نهى عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وأنا أكره كسر الدراهم والقطعة قلت: فإن أعطيت دينارًا أصوغه كيف أصنع؟ قال: تشتري به دراهم ثم تشتري به ذهبًا قلت: فإن كانت الدراهم من الفيء ويستهي صاحبها أن تكون بأعيانها قال: إذا أخذت بحذائها فهو مثلها.