وقد روينا: أصل بنية الإنسان عن اللّه تعالى في صفة خلق آدم عليه السلام، حدثنا عن البراء قال: حدثنا عبد المنعم بن إدريس قال: حدثني أبي عن ابن منبه اليماني أنه وجد في التوراة صفة آدم عليه السلام حين خلقه اللّه عزّ وجلّ وابتدعه، فقال: إني خلقت آدم ركّبت جسده من أربعة أشياء، ثم جعلتها وراثة في ولده تنمي في أجسادهم، وينمون عليها ركّبت جسده من رطب ويابس وسخن وبارد، وذلك لأني خلقته من التراب، ورطوبته من الماء وحرارته من قبل النفس، وبرودته من قبل الروح، ثم جعلت في الروح بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع من الخلق هنّ ملاك الجسم بإذني وقوامه لا يقوم الجسم إلاّ بهن، ولا يقوم منهن واحدة إلاّ بأخرى منهن المرة السوداء والمرة الصفراء والدم والبلغم، ثم أسكت بعض هذا الخلق في بعض، فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء، ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء، ومسكن الحرارة في الدم، ومسكن البرودة في البلغم، فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع التي جعلتها ملاكه وقوامه فكانت كل واحدة منهن ربعًا لا تزيد ولا تنقص، كملت صحته واعتدلت بنيته؛ فإن زاد منهن واحدة عليهن قهرتهن ومالت بهن، ودخل عليه السقم من ناحيته بقدر غلبتها حتى تضعف عن طاعتهن، وتعجز عن مقاربتهن، ثم ذكر الحديث بطوله: وقد تغلب الحرارة على بعض المريدين من قبل قوة المزاج وحدّة الشبهات، فيظهر الطبع فيتسع المني على العزب، كما تقوى الحرارة فينبع الدم؛ لأن أصل المني هو الدم يتصاعد في خرزات الصلب وهناك مسكنه فتنضجه الحرارة فيستحيل أبيض، فإذا امتلأت منه خرزات الصلب وهو الفقار طلب الخروج من مسلكه فقويت الصحة بذلك، فهذا حين هيجان الإنسان إلى النكاح، ولا يصلح لمثل هذا أن يأكل الحرارات من الأطعمة، وليطفئ ذلك بأكل البرودات والأشياء القاطعة، وليجتنب أكل كل حار يابس أو بارد رطب؛ فإنه يهيّج الطبع ويقوي العضو.
وقد روينا عن قتادة في تفسير قوله تعالىك {وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} البقرة: 286، قال الغلمة وقال فياض بن نجيح: إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلث عقله.