ولا وجه لقول من قال إن هذه الآية منسوخة ، لأنها خبر من الأخبار لا يدخلها النسخ كما بيناه فِي بحث النسخ فِي المقدمة وعند كل بادرة ، وحجة من قال بنسخها هو ما رواه أبو هريرة من أن هذه الآية لما نزلت على رسول اشتد ذلك على أصحابه وقالوا كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والصدقة ، وقد أنزلت هذه الآية ولا نطيقها ، فقال أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا ، بل قولوا سمعنا وأطعنا ، فأنزل اللّه فِي أثرها"فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) "كامل القدرة بالغ المغفرة يغفر للمؤمنين بفضله ويعذب الكافرين بعدله.
قال تعالى"آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ"آمنوا بما آمن به رسولهم"كُلٌّ منهم"آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ"نحن معاشر"