المؤمنين"بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ"كما فعل من قبلنا إذ آمنوا ببعض وكفروا ببعض كما أشرنا إليه فِي الآية 85 المارة ، بل نؤمن بجميع الأنبياء والرسل وما أنزل اللّه عليهم من صحف وكتب وما ذكروه لنا عن ربهم وآمنوا به إيمانا خالصا"وَقالُوا"هؤلاء المؤمنون"سَمِعْنا"قول ربنا"وَأَطَعْنا"أمره نطلب"غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ"نعلم بأنه"إِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) "فِي الآخرة فأحسن مآبنا إليك ، ثم أنزل بعدها"لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها"قدرتها وطاقتها ، فخرج هنا حديث النفس والوسوسة ، لأنهما خارجان عن الوسع فهما خارجان عن التكليف ، لأن دفعها فوق الطاقة ، وفي المؤاخذة عليها حرج ، وقد قال تعالى (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الآية 77 من سورة الحج الآتية ، واللّه أكرم من أن يتعبدنا بما لا نطيق ، وأجلّ من أن يضيق علينا فِي الدين ، وهذا لا يكون حجة فِي دعوى النسخ لما ذكرنا ، ولأن اللّه لم يرتب عليه عقابا ليخففه فِي هذه الآية ، وعلى فرض صحة حديث أبي هريرة فإن الأصحاب الذين راجعوا حضرة الرسول هم من عوام الصحابة أمثاله ، ولهذا خاطبهم صلّى اللّه عليه وسلم بقوله (أ تريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين) أي الآية 93 المارة ، ولأنهم ظنوا أن اللّه يعاقبهم على ما يخطر بقلوبهم ، ولذلك قالوا"لَها"أي لكل نفس ثواب"ما كَسَبَتْ"من أعمال الخير"وَعَلَيْها"وزر"مَا اكْتَسَبَتْ"من أفعال الشر ، ثم علّم اللّه تعالى عباده كيف يدعونه بقوله قولوا"رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا"أمرا من أمورك أو نهيا من نواهيك ، لأنا لا تخلو من أحدهما فاغفر لنا تقصيرنا فِي هاتين الحالتين أيضا زيادة عما تحدثه نفوسنا ، فإنك واسع المغفرة بالغ الرحمة.