مطلب المحاسبة غير المعاقبة ومعنى الخطأ والنسيان والهمّ والطاقة والإصر وغيرهما:
ومن رحمته بكم لم يقل يعاقبكم أو يؤاخذكم ، لأن المحاسبة عبارة عن المعاتبة وتعريف الشخص بأن اللّه تعالى مطلع على سره وخواطر نفسه وضمائر قلبه ، فضلا عما يفعله جهارا ويقوله علنا ، وبعد أن يطلع عبده على ذلك يغفره له بمقتضى فضله كما يعذب عبده على ما يبديه إن شاء يحكم عدله.
يدل على هذا ما رواه صفوان ابن محرز المازني قال: بينما عمر يطوف إذ عرض له رجل ، فقال يا أبا عبد الرحمن أخبرني ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فِي النجوى ، قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه تعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول أعرف ربي أعرف مرتين ، فيقول اللّه سترتها عليك فِي الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم تطوى صحيفة حسابه ، وأما الآخرون ، وهم الكفار والمنافقون فينادى بهم على رءوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة اللّه على الظالمين - أخرجاه فِي الصحيحين - .
وان حديث اهمّ المقدم ذكره فِي الآية 84 من سورة القصص فِي ج 1 يؤيد هذا لأن إخفاء ما فِي النفس عبارة عما يحدث فِي القلب.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إن اللّه تعالى تجاوز لأمتي ما حدثت نفسها ما لم يعملوا به أو يتكلموا.