ثم أكد النهي عن الإضرار الذي هو خروج عن الطاعة اللاحق أثره بهم غالبا بقوله"وَإِنْ تَفْعَلُوا"ما نهيتم عنه أو تمتنعوا عما أمرتم به"فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ"وخروج عن الطاعة التي ينتج عنها وقوع الشحناء بينكم ثم هذا التأكيد بقوله عن قوله"وَاتَّقُوا اللَّهَ"فيما نهيتم عنه وأمرتم به وفي محق حقوق بعضكم كحقكم ، فإن التقوى بهذا كغيره أزكى لكم وأطهر لقلوب"وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ"إذا اتقيتموه أشياء كثيرة من أمور دينكم ودنياكم مما هو لكم فيها وعند ربكم"وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) "لا تخفى عليه أموركم هذه الجملة تهديد ووعيد لمن يجحد شيئا من العقود أو يخالف فيها وللشهود أيضا لا يكتموا شيئا من الشهادة وتشير إلى أن تقوى اللّه تورث العلم بما لا يعلم ،
أطول آية فِي القرآن العظيم وأقصر آية فيه آية (ثُمَّ نَظَرَ) 22 من سورة المدثر فِي ج 1.
واعلم أن الأمر بالكتابة عند وجود الكاتب فِي حالة الحضر ولهذا يقول تعالى"وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ"بعيدا أو قريبا"وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً"أو آلة الكتابة أو ما يكتب عليه ويكتب به وأردتم أن تتعاقدوا أو تتداينوا"فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ"لنثقوا على أموالكم وليس الغرض جواز الرهن فِي السفر ، وإنما الفرض التوثق من الدين فِي حالة عدم وجود الكاتب والشهود ، وإلا فالرهن جائز سفرا وحضرا ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي على طعام أخذه منه لأجل ، وإنما أشار اللّه إليه مبالغة فِي تحفظ الناس على أموالها من أن يأخذها من لا يؤديها فتسبّب الأحقاد والأضغان بينهم ، لأن المال عديل الروح وكثيرا ما يقتل الرجل عند ماله أو من أجله ، وقد أباح الشارع الدفاع عنه فقال قاتل دون مالك.