واعلم أن من كان عنده شهادة لأحد وقد مات رب الدين والورثة لا تعلم ذلك فيترتب عليه إعلام الورثة بذلك دون دعوة من الحاكم أو من أحد منهم لإظهار الحق ، وما جاء فِي الآية من لزوم دعوة الشهود لأداء الشهادة فِي غير هذه القضية وما شاكلها من معلومية الشهود عند المدعي ، لأن الشاهد ترد شهادته إذا تبرح لأدائها دون تكليف ، ولهذا فإن/ ما/ فِي قوله تعالى (إِذا ما دُعُوا لا تعالى زائدة لما فيها من ثم النفي لمثل هذه الحالة ، راجع الآية 124 من سورة براء الآتية فِي بحث ما هذه.
وكذلك من يتسرع بحلف اليمين قبل أن يكلف الحلف فلا عبرة بحلفه لمظنة التهمة فِي هاتين القضيتين وما شابههما ، تدبر قوله تعالى"وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ"أيها الناس لتكون عقودكم صحيحة ظاهرا وباطنا فيما بينكم أنفسكم وفيما بينكم وبين اللّه سواء كان البيع ناجزا أو معلقا أو لأجل خوفا من وقوة التجاحد والاختلاف فِي البيع والثمن والشرط والأجل أو فِي الكل"وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ"بأن يقسر على الكتابة وهو لا يضار أيضا بإملائه بأن يزيد أو ينقص ويضع بعض كلمات متضادة أو لها معان قد تضر بأحدهما"وَلا شَهِيدٌ"يجبر على الشهادة أو يمتنع بعد تحملها عن أدائها أو يزيد أو ينقص فيها ، هذا وجد غيرهما إذ الوجوب كفائيا ، والأمر على الندب أو الاحتمال كون الكاتب والشاهد مشغولين بما يهمهما ، وأن تكليف الكتابة أو الشهادة يضرّ بهما فيصار لغيرهم أما إذا لم يوجد غيرهما فيجب حينئذ عليهما وجوبا عينيا بأن يكتب الكاتب ويشهد الشاهد لما فِي الامتناع من الضرر بغيرهما ، لأن وجوب العين يتأكد ويلزم الرحمن بعينه ، والكفائي إذا أقام البعض به سقط عن الآخرين كغسل الميت وتكفينه وو حمله والصلاة عليه.