قال تعالى"أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ"أي صاحب هذه الجنة وهو معطوف بالمعنى على أيود كأنه قيل: أيود أحدكم لو كانت له جنة"وَأَصابَهُ الْكِبَرُ"ولم يكن له غيرها ولا قدرة له على الكسب مع غاية احتياجه إليها"وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ"صغار عاجزون عن الكسب أيضا"فَأَصابَها إِعْصارٌ"ريح مستديرة مرتفعة إلى السماء كالعمود"فِيهِ نارٌ"عظيمة بدليل التنكير الدال على التهويل والتكبير"فَاحْتَرَقَتْ"تلك الجنة بسببها"كَذلِكَ"مثل البيان الواضح"يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ"على النفقة المقبولة وغير المقبولة"لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) "فيهما فتعملون ما لا تندمون عليه يوم القيامة يوم لا ينفع الندم ، وهذا مثل ثالث ضربه اللّه تعالى لعمل المنافق المرائي الذي يعدم ثواب نفقته فِي الآخرة ، فالعمل فِي حسنة كالجنة المنتفع بها ، واحتياجه لها فِي الدنيا كاحتياج الرجل يوم القيامة للثواب ، وإحراقها وقت عجزه وهو بحالة يكون أحوج إليها من غيرها ، كإبطال الثواب عند ما يكون أشد حاجة له يوم القيامة ، فيلحقه من الغم والخسرة أكثر مما يلحق صاحب الجنة المحترقة لأنه قد يأمل إخلاصها بعد وفي الآخرة تنقطع الآمال.
قال الحسن هذا مثل قلّ واللّه
من يعقله من الناس شيخ كبير ضعف جسمه وكثر عياله أفقر ما كان إلى جنته وإن أحدكم واللّه أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا ، قال ابن عباس نزلت هذه الآية مثلا لرجل غني يعمل الحسنات ثم بعث اللّه له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله كلها.