وقال جعفر بن محمد: صراط الذين أنعمت عليهم بالعلم بك والفهم عنك.
وقال بعض البغداديين: صراط الذين أنعمت عليهم بفناء حظوظهم وقيامهم معك
حسن الأدب.
وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم بمشاهدة المنعم بغير النعمة.
وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم بالإسلام ظاهراً والإيمان باطناً. قال الله تعالى:
(وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم بإزالة
ظلمات الأكوان عن سرائرهم وطهرت أرواحهم بنور قدسك فشاهدوك بهممهم، ولم
يشاهدوا معك سواك.
وقال محمد بن علي: صراط الذين أنعمت عليهم قال الذين زممت جوارحهم
بالهيبة عند خدمتك.
وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم من غيبك المستتر بأنوار هدايتك.
وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم بعبادتك على المشاهدة. كما روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم)
"أن تعبد الله كأنك تراه".
وسُئل سهل بن عبد الله عن قوله صراط الذين أنعمت عليهم قال: متابعة السُّنة.
وقيل أيضاً: صراط الذين أنعمت عليهم بأن أذنت لهم في مناجاتك وسؤالك.
أخبرنا نصر بن محمد الأندلسي قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن هلال بن نزار العطار
قال: حدثنا الحسن بن محمد بن حيان الفرياني قال: حدثنا أحمد بن عبد الواحد قال:
حدثنا محمد بن ميمون قال: حدثنا معاذ بن هلال قال: حدثنا إسماعيل بن حسام عن
الحسن في قوله صراط الذين أنعمت عليهم قال: أبو بكر وعمر رضي الله عنهم.
قوله تعالى: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) .
قال ابن عطاء: غير المخذولين ولا المطرودين ولا المهانين ولا الضالين الذين ضلوا
عن طريق هدايتك ومعرفتك وسبيل ولايتك.
وقيل: غير المغضوب عليهم في طريق الهلكى، ولا الضالين عن طريق الهدى باتباع
الهوى.
وقيل: غير المغضوب عليهم المستهلكين في مفاوز الشيطان، ولا الضالين المطرودين
عن طاعة الرحمن.
وقيل: غير المغضوب عليهم برؤية الأفعال ولا الضالين عن رؤية المنن، وقيل غير
المغضوب عليهم بطلب الأعواض على أعمالهم ولا الضالين عن طريق الشكر بتيسير
الخدمة عليهم.
وقيل: غير المغضوب عليهم بترك حسن الأدب في أوقات القيام بخدمتك، ولا
الضالين عن... فيستغفر وينيب.