وقال بعض المفسرين نزلت فِي عبد الرحمن بن عوف إذ أتى حضرة الرسول بأربعة آلاف درهم وقال يا رسول اللّه عندي ثمانية أمسكت أربعة لنفسي وعيالي وهذه أربعة لربي ، فقال له بارك اللّه لك فيما أمست وفيما أنفقت.
وإن السيدين عثمان وعبد الرحمن لهما مآثر فِي النفقة والصدقة كثيرة لا ينكرها إلا معاند ، كيف وهما من العشرة المبشرين فِي الجنة ولعثمان خاصة اليد البيضاء فِي شراء بئر رومة ووقفها على المسلمين ومساعدة المسلمين بماله ونفسه بمواقف جمة ، والآية لا شك عامة يدخل فيها كل متصدق مخلص ، وإن من يحمل على سيدنا عثمان على ما وقع منه إبان خلافته لا حق له بذلك لأنه مجرد اجتهاد وهو صاحب الأمر إذ ذاك فليس لأحد الخوض بما عزي إليه والأعمال بالنيات ولا عبرة بما يقوله الغلاة الذين يهرفون بما لا يعرفون ويتقولون بما يظنون.
أخرج ابن ماجه وغيره عن علي كرم اللّه وجهه وأبي الدرداء وغيرهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: من أرسل بنفقته فِي سبيل اللّه وأقام فِي بيته فله بكل درهم سبعمئة درهم ، ومن غزا بنفسه فِي سبيل اللّه وأنفق فِي وجهه ذلك فله بكل درهم يوم القيامة سبعمئة ألف درهم ، ثم تلا هذه الآية.
أي أن له من الأجر بقدر ذلك.
وعن معاذ بن جبل: أن غزاة المنفقين قد خبأ اللّه تعالى لهم من خزائن رحمته ما ينقطع عنه علم العباد.
واعلم أن هذه الآيات تشير إلى إنفاق المال فِي وجوه البر ومصالح المسلمين تزيد فِي ثروة المنفق وسعة رزقه فِي الدنيا ويضاعف له الأجر فِي الآخرة إذا خلا من أمرين المنّ على المتصدق عليه وإلحاقه ما يؤذيه قولا أو فعلا ، وتؤذن بتحريم المن على المنفق عليه والتشهير به ، وهذا هو الحكم الشرعي فِي ذلك.