الصفحة 98 من 321

قوله: (وهي) أي الصيغة. قوله: (عند الإطلاق) أي عما يدل على خصوص الوجوب وغيره کالدال على عدم الوجوب. قوله: (والتجرد عن القرينة) عطف على الإطلاق من عطف بعض أفراد الشيء عليه بين به أن المراد منه الإطلاق عن شيء مخصوص وهي القرينة الصارفة الخ، فقوله الصارفة عن طلب الفعل تفسير للقرينة وإنما فسره بذلك دون الصارفة عن الأمر مع أنه المتبادر بحسب الظاهر لأنه خلاف الأنسب بالاستثناء الآتي بناء على أنه متصل وهو الظاهر كما سيأتي فإن العبارة حينئذ تصدق بما إذا لم تقم قرينة على الأمر ولا على غيره أو قامت قرينة على الأمر. ووجه صدقهما عليهما أن ما تجرد عن القرينة الصارفة عن طلب الفعل صادق بما إذا عدمت القرينة من أصلها وبما إذا وجدت لكن غير صارفة عن طلب الفعل بأن كانت دالة على طلب الفعل لأن ما اقترن بقرينة دالة على طلب الفعل يصدق عليه أنه تجرد عن القرينة الصارفة عن طلب الفعل وهو صادق بالفعل الواجب والمندوب دون المباح إذ لا طلب فيه فيصير الاستثناء متصلًا بالنظر لهذا التفسير دون التفسير الثاني لعدم شموله للثاني أعني قوله والمندوب الخ، لأن ما تجرد عن القرينة الصارفة عن الأمر لا يصدق على ما تجرد عن القرينة الصارفة عن الندب لأن الأمر هو الطلب الجازم والندب الطلب غير الجازم فيقتضي أن افعل لو تجرد عن القرينةالصارفة عن الأمر واقترن بقرينة دالة على الندب أنه يحمل على الوجوب وليس كذلك فلذا عدل عن التفسير الثاني إلى التفسير الأول. والحاصل أن التفسير الثاني فيه محظوران الأول عدم صدق ما تجرد عن القرينة الصارفة عن الأمر على المندوب فيكون الاستثناء منقطعا والثاني أن هذا التفسير يفيد أن ما تجرد عن القرينة الصارفة عن الأمر واقترن بقرينة دالة على الندب يحمل على الوجوب وليس كذلك فتأمله فإنه دقيق.

قوله: (تحمل) أي الصيغة. قوله: (عليه أي على الوجوب) وإنما فسره بذلك دون الأمر كما هو المناسب لكلامه مع كون الأمر بمعنى الوجوب عنده ليناسب التعبير بالندب والإباحة في الاستثناء الآتي لأن الكل حكم بخلاف الأمر وإنما حملت حينئذ على الوجوب لأنها حقيقة فيه مجاز في غيره من الندب وغيره على الصحيح واللفظ عند الإطلاق إنما يحمل على معناه الحقيقي وهذا لا ينافي ما في جمع الجوامع من أن الاستدعاء إن لم يكن على سبيل الوجوب يسمى أمرًا أيضا وظاهر کلام المصنف تناول الأمر حقيقة للاستدعاء الغير الجازم لأنهما مسألتان: إحداهما أن لفظ

ص 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت