الصفحة 287 من 321

وأما الأدلة: فيقدم الجلي منها على الخفي، والموجب للعلم على الموجب للظن، والنطق على القياس، والقياس الجلي على الخفي، فإن وجد في النطق ما يفسر الأصل - يعمل بالنطق - وإلا فيستصحب الحال.

(وأما الأدلة فيقدم الجلي منها على الخفي) وذلك كالظاهر والمؤول فيقدم اللفظ في المعنى الحقيقي على معناه المجازي. (والموجب للعلم على الموجب للظن) وذلك كالمتواتر والآحاد فيقدم الأول إلا أن يكون عاما فيخص بالثاني کما تقدم من تخصيص الكتاب بالسنة. (والنطق) من كتاب أو سنة على (القياس) إلا أن يكون النطق عاما فيخص بالقياس كما تقدم. (والقياس الجلي على الخفي) وذلك كقياس العلة على قياس الشبه. (فإن وجد في النطق) من كتاب أو سنة (ما يغير الأصل) أي العدم الأصلي الذي يعبر عن استصحابه باستصحاب الحال فواضح أنه يعمل بالنطق (وإلا) أي وإن لم يوجد ذلك (فيستصحب الحال) أي العدم الأصلي أي يعمل به.

قوله: (وأما الأدلة) هذا معطوف على قوله: أما الكلام فهو من جملة تفصيل الأصول المذكورة إجمالا ذكره بعد القياس تبعا لما ذكره إجمالا جريا على طريق اللف والنشر المرتب والمراد ترجيح بعضها على بعض لا بيان حقيقة الأدلة ولهذا ترجم له صاحب جمع الجوامع بقوله الكتاب السادس في التعادل والتراجيح وكان الأنسب للمصنف أن يذكر هذا البحث مع ذكر التعارض لأن الترجيح عند التعارض كما صنعه صاحب جمع الجوامع بأن يقدم هذا أو يؤخر ذاك إلى هنا إلا أن يقال إنما ذكر التعارض هناك لما بينه وبين الناسخ والمنسوخ من المناسبة وأخر هذا إلى هنا لأن الترجيح يجري في الأدلة الأربعة فلذا ذكره هنا بعد تمام الكلام على الأدلة وكان هذا البحث لبيان مراتب الأدلة فحيث كان الترجيح عند التعارض تذكر لك أولا ما لا يمكن تعارضه و تعادله فنقول: اعلم أنه يمتنع تعادل القطعيين أي تقابلهما بأن يدل كل منهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت