والمباح: ما لا يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه.
(والمباح) من حيث وصفه بالإباحة (ما لا يثاب على فعله) وترکه (ولا يعاقب على ترکه) وفعله، أي ما لا يتعلق بكل من فعله وتركه ثواب ولا عقاب.
قوله: (ما يثاب على فعله) أي شأنه كذلك فلا يرد حينئذ أنه قد لا يثاب فيما إذا راعي بعمله وهذا التعريف صادق على عبادة الصبي كما هو ظاهر مع أن الصبي غير مخاطب لا ندبا ولا غيره ويمكن أن يجاب بأن قيد الحيثية مراعي في التعاريف فالمراد هنا من حيث الندب فلذا زاد الشارح فيه الحيثية لإخراجه فإن الثواب في عبادة الصبي لا من حيث الندب كما يشير إليه كلام الشارح في شرح جمع الجوامع بل من حيث فعل العبادة. فإن قلت: يرد على كل من تعريف الواجب والمندوب الصلاة في الأرض المغصوبة فإنه لا ثواب فيها. وأجيب بأن التحقيق أن عدم الثواب عليها من حيث المعصية فلا ينافي الثواب من حيث كونها صلاة.
قوله: (والمباح) ويقال له جائز وحلال. قوله: (من حيث وصفه بالإباحة) دفع بهذا أن المباح قد يثاب على فعله إذا نوى به طاعة كما قال ابن رسلان:
ومن نوى بأكله القوى
لطاعة الله له ما قد نوى
فأجاب بأنه لا يثاب على فعله من حيث وصفه بالإباحة ولا ينافي أنه يثاب عليه من حيث نية الطاعة. قوله: (ما لا يثاب أي شيء بالمعنى المتقدم وقوله: ولا يعاقب أي في الآخرة فخرج بقول المصنف ما لا يثاب على فعله الواجب والمندوب وبقول الشارح وتركه المكروه تنزيها أو تحريما والمحرم وبقوله: وفعله الحرام والمكروه تنزيها أو تحريما ولولا ذلك لكان التعريف صادقا بالحرام والمكروه فلا يكون مانعا لكن يكفي القول الأول في إخراجهما فيكون الثاني كقول المصنف ولا يعاقب على ترکه زائدا في الحد مع أنه يصان عن الحشو والتطويل، ولا يقال القيود لا يجب أن يقصد بها الإخراج بل القصد الأصلي بها شرح الحقيقة فلا يضر الاستغناء عما ذكر. لأنا نقول ذاك في القيود إذا كانت من أجزاء الحقيقة بخلاف ما يكون من عوارضها كما هنا فإن المقصود الانتقال منها إلى الحقيقة وإذا كفى البعض في الانتقال إليها كان الباقي زائدا. وأجاب ابن جماعة في نظير هذه المسألة بأن هذا القيد لبيان الواقع وحينئذ لا حشو ولا زيادة وإنما الحشو والزيادة فيما جيء به لا لواحد من أمور ثلاثة: الإدخال والإخراج وبيان الواقع والمأتي لبيان الواقع له تعلق بنفس التعريف حتى يخرج بذلك عن الحشو والزيادة. قوله: وتركه) زاد الشارح هذا القيد لاحتراز عن الحرام والمكروه لأنهما يثاب على تركهما