الصفحة 293 من 321

4 -شروط المفتي

ومن شرط المفتي: أن يكون عالما بالفقه أصلا وفرعا، خلافا ومذهبا، وأن يكون كامل الأدلة في الاجتهاد. عارفا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام، وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيها.

(ومن شرط المفتي) وهو المجتهد (أن يكون عالما بالفقه أصلا وفرعا، خلافا ومذهبا) أي بمسائل الفقه قواعده وفروعه وبما فيها من الخلاف ليذهب إلى قول منه ولا يخالفه بأن يحدث قولا آخر لاستلزام اتفاق من قبله لعدم ذهابهم إليه على نفيه. (وأن يكون كامل الآلة في الاجتهاد. عارفا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام من النحو واللغة ومعرفة الرجال الراوين للأخبار ليأخذ براوية المقبول منهم دون المجروح(وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيها) ليوافق ذلك في اجتهاده إلى آخره ولا يخالفه وما ذكره من قوله عارفا من جملة آلة الاجتهاد ومنها معرفته بقواعد الأصول وغير ذلك.

قوله: (ومن شرط المفتي) لما أنهى الكلام على الأدلة شرع الآن في بيان المفتي وذلك لأن الناظر في الأدلة هو المفتي لا المقلد وعرفه المصنف ببيان شروطه فكأنه قال المفتي وهو المجتهد هو ما استكمل فيه هذه الشروط وإنما أتى بمن إشارة إلى أن هناك شروطا أخر لم يذكرها وهما البلوغ والعقل. قوله: (وهو المجتهد) يحتمل أن يكون المراد أنهما متحدان مفهوما أو أنهما متحدان ما صدقا لأن الذات الذي يصدق عليه لفظ المجتهد يصدق عليه لفظ المفتي وأما مفهومهما فمختلفان لأن المجتهد ذات ثبت نه الاجتهاد والمفتي ذات ثبت له الفتيا إلا أن يراد باتحادهما مفهوما اتحاد المفهوم الاصطلاحي. قوله: (عالما بالفقه) أي بأن يصير له ملكة به والمراد بالفقه هنا مسائل علم الفقه لا المعنى الذي ذكره المصنف في أول الكتاب وإلا كان المعنى اشتراط علمه بمعرفة الأحكام وهو لا يصح لأنه خلاف المراد. قوله: (أصلا وفرعا) منصوبان على التمييز محولين عن المضاف أي عالما بأصول الفقه وفروعه وهو تعميم في علم الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت