الصفحة 44 من 321

والفقه أخص من العلم. والعلم: معرفة المعلوم على ما هو به. والجهل: تصور الشيء على خلاف ما هو به.

(والفقه) بالمعنى الشرعي (أخص من العلم) لصدق العلم بالنحو وغيره فكل فقه علم وليس كل علم فقها. (والعلم معرفة المعلوم) أي إدراك ما من شأنه أن يعلم (على ما هو به في الواقع) كإدراك الإنسان بأنه حيوان ناطق، (والجهل تصور الشيء) أي إدراكه (على خلاف ما هو به في الواقع) كإدراك الفلاسفة أن العالم وهو ما سوى الله تعالي قديم وبعضهم وصف هذا الجهل بالمركب وجعل البسيط عدم العلم بالشيء كعدم علمنا بما تحت الأرضين وبما في بطون البحار وعلى ما ذكره المصنف لا يسمى هذا جهلا.

قوله: (والفقه) لما بين المصنف تعريف هذا العلم بتعريف جزأيه وهو من أحد المباداء العشرة شرع يبين الآن نسبة الفقه الذي هو فرع هذا العلم إلى مطلق العلم دفعا الما عسى أن يتوهم أن الفقه مساو لمطلق العلم فيقتضي أن هذا العلم أعم من مطلق العلم وليس كذلك فلذا نبه على أخصيته. قوله: (بالمعنى الشرعي) دفع لاعتراض تقديره أن الحكم على أن الفقه أخص من العلم غير مسلم لأن الفقه معناه الفهم وهو أعم من العلم لا أخص لأن الفهم هو الإدراك فيصدق على العلم وغيره. وأجاب بأن المراد بالفقه المعنى الشرعي لا اللغوي ولئن سلمنا أن المراد بالفقه المعنى الشرعي فلا نسلم أعمية العلم منه بل هو مباين له لما عرفت أن الفقه معرفة الأحكام، وقد مر أن المعرفة العلم بمعنى الظن وهو مباين للعلم إلا أن يقال إن المراد بالعلم هنا الظن فيكون الفقه أخص منه حينئذ لأن الفقه ظن الأحكام المخصوصة والعلم بمعنى الظن أعم منه مطلقا ولكن يلزم عليه أن يكون العلم في التعريف الآتي غير العلم هنا وهو خلاف المتبادر وخلاف السياق وأن يكون تعليله الأخصية بما يأتي غير صحيح لعدم صدق العلم بمعنى الظن على النحو وغيره وإن أردنا بالعلم في قوله أخص من العلم ما يشمل الظن ولا يكون إلا

صفحة 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت