التعريف بالباطل إشارة إلى اتحادهما إلا في صور منها الحج فإنه يبطل بالردة ويخرج منه ويفسد بالوطء ولا يخرج منه ويلزمه إتمامه خلافا لأبي حنيفة في قوله: بتخالفهما وفرق بينهما بأن ما كان النهي راجعا لأصله فهو البطلان كما في الصلاة بدون بعض الشروط أو الأركان أو لوصفه فهو الفساد كما في صوم يوم النحر للإعراض بصومه عن ضيافة الله للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها فيه ثم الخلاف بينهما لفظي لأن حاصله أن مخالفة ذي الوجهين الشرع بالنهي عنه لأصله كما تسمى بطلانا هل تسمى فسادا أو لوصفه كما تسمى فسادا هل تسمى بطلانا فعند أبي حنيفة لا تسمى وعندنا نعم.
قوله: (من حيث وصفه) دفع لما يرد أن التعريف غير جامع لخروج الكتابة فإنها تكون فاسدة وباطلة ومع هذا يتعلق بها النفوذ فأشار بهذا إلى جوابه. وحاصله أن كلامنا من حيث الوصف وهذا النفوذ من حيث التعليق كما مر. قوله: (بأن لم يستجمع) تصوير للباطل الذي لم يتعلق به النفوذ ثم العبرة في استجماعه الشروط أو عدم استجماعه في العبادات بما في ظن المكلف ونفس الأمر فلذا لو صلى على اعتقاد أنه متطهر فبان بعد الصلاة أنه محدث وجب عليه الإعادة ويكون أداء إن بقي الوقت وقضاء إن خرج الوقت وبما في الواقع في العقود فلذا لو باع مال مورثه معتقدا حياته فبان موته صح البيع. فإن قلت: إن هذا توزيع لا يفهم من الكلام ولا قرينة عليه والمقام مقام التعريف. قلنا: استغني عن القرينة بظهور ذلك من محله من الفقه خصوصا والمقصود بالكتاب هو المتعلم الذي لا يستغني عن التوقيف. ولنا أن نقول إن قول الشارح شرعا قرينة على هذا المراد لأن الاستجماع المعتبر شرعا أن يكون كذلك. قوله: (والعقد الخ) دفع لما يقال حيث عمم في ما في كل من تعريفي الصحيح والباطل بأنه سواء كان عقدا أو عبادة لزم أن يتصف كل من العقد والعبادة بالنفوذ والاعتداد وليس كذلك. وحاصل الدفع أن المتصف بكل منهما بعض ما يصدق عليه ما وهو العقد لا البعض الآخر وهو العبادة،
لأن العقد هو الذي يتصف بهما لا العبادة لكن فيه أن معنى الاعتداد بالعقد هو المراد بوصفه بالصحة وبكونه نافذا فلو اكتفى بالاعتداد عن النفوذ لكان أولى من الجمع بينهما فإن الألفاظ المترادفة تجتنب في الرسوم إلا أن يجاب بأنه إنما جمع بينهما لزيادة البيان
لأنهم كثيرا ما بتسامحون في أمثال هذه المقدمة الموضوعة للمتعلم. قوله: (اصطلاحا) أي بحسب اصطلاح أهل الشرع أو بعضهم ويؤخذ منه أنه يصح أن تتصف به لغة.
صفحة 43