الصفحة 258 من 321

وأما القياس: فهو رد الفرع إلى الأصل، بعلة تجمعهما في الحكم.

(وأما القياس: فهو رد الفعل إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم) كقياس الأرز على البر في الربا بجامع الطعم.

"قوله: (وأما القياس) هذا معطوف على ما تقدم أول الكتاب أعني قوله فأما أقسام الكلام فهو من جملة تفصيل ما أجمله أول الكتاب. ثم لما أنهى الكلام على الإخبار وما يتعلق به شرع الآن في بيان القياس جريا على ترتيب ما ذكره في التعداد والإجمال فهو على سبيل اللف والنشر المرتب وهو لغة التقدير يقال قاس النعل بالنعل أي قدره به وجعله مساويا للآخر ويقال قاس الجراحة بالميل إذا قدر عمقها به ولذا سمي الميل مقياسا قال التاج الفزاري أصل القياس في اللغة بمعنى التشبيه ومنه قولهم من قاس جدواك بالغمام أي من شبهه به وقولهم يقاس المرء بالمرء أي يشبه به ويطلق بمعني التقدير أيضا يقال قست الثوب فكان ذراعا أي قدرته وذلك لأن المتشابهين يتقاربان في المقدار بوجه أو يتساويان فيه. اهـ. وصلة القياس لغة الباء نقول قست هذا بهذا واصطلاحا يتعدى بعلى لتضمين معنى الابتناء وهو من جملة الأدلة الأربعة أعني الكتاب والسنة والقياس والإجماع. وأما معناه اصطلاحا فقد ذكره المصنف بقوله رد الفرع الخ وعرف في جمع الجوامع بقوله حمل معلوم على معلوم لمساواته في علة حكمه عند الحامل وعرفه ابن الحاجب كالآمدي بأنه مساواة فرع للأصل في علة حكمه. قوله: (رد الفرع) وهو المحل الذي أريد إثبات الحكم فيه. قوله: (إلى الأصل) وهو المحل الذي علم ثبوت الحكم فيه و معني رده إليه التسوية بينهما في الحكم. قوله: (بعلة) أي بسببها وهي أمر مشترك بينهما يوجب الاشتراك في الحكم فخرج به الرد بغير العلة كالنص والإجماع فليس بقياس. قوله: (تجمعهما في الحكم) أي تدل تلك العلة على اجتماعهما في الحكم المعلوم للأصل ثبوتا أو نفيا أو يراد بالحكم ما يشمل نفيه وهو أقرب لظاهر العبارة. واعترض على هذا التعريف باعتراضات: الأول أن رد الفرع إلى الأصل هو إثبات حكم فيه وقد جعله جنسا مع أنه ثمرة القياس ولا شيء من ثمرة القياس بقياس."

ص (258)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت