الصفحة 59 من 321

والشك: تجويز الأمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.

وعلم أصول الفقه: طرقه على سبيل الإجمال، وكبقية الاستدلال بها.

(والشك تجويز الأمرين لا مزية لأحدهما على الآخر) عند المجوز فالتردد في قيام زيد ونفيه على السواء شك ومع رجحان الثبوت والانتفاء ظن.

وأصول الفقه) أي الذي وضع فيه هذه الورقات، (طرقه) أي طرق الفقه (على سبيل الإجمال) كمطلق الأمر والنهي وفعل النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع والقياس والاستصحاب من حيث البحث عن أولها بأنه للوجوب والثاني أنه للحرمة والباقي بأنها حجج وغير ذلك مما سيأتي مع ما يتعلق به بخلاف طرقه على سبيل التفصيل نحو أقيموا الصلاة ولا تقربوا الزنا وصلاته في الكعبة، كما أخرجه الشيخان والإجماع على أن لبنت الابن السدس مع بنت الصلب حيث لا معصب لهما، وقياس البر على الأرز في امتناع بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد كما رواه مسلم واستصحاب الطهارة لمن شك في بقائها فليست من أصول الفقه وإن ذكر بعضها في كتبه تمثيلا (وكيفية الاستدلال بها) أي بطرق الفقه من حيث تفصيلها عند تعارضها لكونها ظنية من تقديم الخاص على العام والمقيد على المطلق وغير ذلك وكيفية الاستدلال بها تجر إلى صفات من يستدل بها وهو المجتهد فهذه الثلاثة هي الفن المسمى بأصول الفقه لتوقف الفقه عليه.

قوله: (والشك تجويز) أي إذعان إمکان وقوع كل من الأمرين على التعاقب من غير مرجح لأحدهما عن الآخر عند المجوز وإن كان أحدهما أرجح عند غيره أو في الواقع والوهم تجويز الأمرين مع اعتقاد مرجوحية أحدهما فهو مقابل للظن لأن الظن إدراك الطرف الراجح وإدراك مقابله أعني المرجوح هو الوهم وكل من العلم والظن والشك والوهم من أقسام الحكم بمعنى التصديق على ما نقله في جمع الجوامع لأنه إن كان جازما مطابقا للواقع عن موجب لا يقبل التغير فعلم أو يقبله فاعتقاد صحيح إن وافق الواقع أو اعتقاد فاسد إن لم يطابق الواقع وإن كان غير جازم فإن كان المدرك الطرف الراجح فظن أو الطرف المرجوح فوهم أو على السواء فشك.

قوله: (فالتردد) إيضاح لكلام المصنف بالمثال مع بيان أن المراد بالتجويز في كلامه التردد فإطلاق الظن على ذلك تجوز إذ الظن من أقسام الحكم على أحد الأمرين المجوزين الراجح منهما وكذا إطلاق الشك عليه بناء على ما جرى عليه في جمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت