بسم الله الرحمن الرحيم
(فاعتبروا يا أولي الأبصار)
[الحشر: الآية]
نحمدك يا من يسرت الوصول إلى فقه الأصول، وأطلقت مقيد العقول لتجول في مجالي المعقول والمنقول، وقيضت لذلك أئمة هم على التحقيق هداة الأمة، فأدركوا بالاجتهاد مناط العلة والمعلول، وأزالوا بسبر الأدلة قدح الشبه عن الدليل والمدلول، فاستنارت بهديهم محجة الدين، ودحضت بحجتهم البالغة التباسات المبطلين، وظهر مقتضى النهي والأمر فلم يتخلف الحكم عن العلة بالعكس أو الكسر، أولئك العلماء الأعلام، الذين قيدوا مجمل مساعيهم على تأييد شريعته عليه الصلاة والسلام. فشكر الله تعالى لهم هذا الاجتهاد، وبوأهم بحبوحة جنته في يوم التناد.
ونصلي ونسلم على من نسخت شريعته جميع الشرائع، وبين بمفهوم المنطوق أحكام الوقائع، بدون إخالة ولا إيماء للناظر والسامع، فلم يؤثر بعد تنقيح المناط إفساد المبتدع الواضع، سيدنا محمد الذي ببعثته فرق الله بين الحق والباطل، وأوضح البيان الظاهر أحكام الدلائل. ورضي الله تعالى عن آله وصحابته المسندين إليه لنا على وجه الضبط وحسن التقسيم أحكام شريعته، فلم يتطرق إلى أحكامها التباس، لوضوح النص وصحة القياس.
وبعد، فيقول أسير ذنبه الفقير إلى رحمة ربه كثير الخطايا والمساواء [أحمد بن عبد اللطيف الخطيب بن عبد الله المنکابو الجاوي] نزيل بيت الله الذي هو لمن أمه المشرع الراوي: إن علم فقه الدين هو الغاية المقصودة للطالبين، إذ به يتميز الحلال والحرام، وتعرف أحكام الصلاة والزكاة والصيام، إلى غير ذلك من العقود والمعاملات والوسائل والفصول والغايات، وهو المنوه به في قول سيد المرسلين: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» وكانت معرفة