الصفحة 8 من 321

أصوله هي الوسيلة العظمى لفهم دقائق إجماله وتفصيله وهي السبب الوحيد في إتقان تحصيله والحاكم العدل في تعضيد حكمه وتأصيله.

والدعاوى ما لم تقيموا عليها ... بينات أبناؤها أدعياء

وقد كنت ممن عني بهذا الفن حتى أنفقت في تحصيله ومزاولته برهة عزيزة من الزمن قرأت في خلالها درسا بالمسجد الحرام تجاه بيت الله ذي الفضل والإنعام شرح الإمام جلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي على الورقات لمؤلفه أبي المعالي عبد الملك بن يوسف بن محمد الجويني العراقي الشافعي صاحب الإفادات فوجدته كتابا نافعا للطلاب، جمع من فرائد فوائد أصول الفقه ما طاب، وامتلأ به الوطاب خاليا عن الحشو والإسهاب.

فإذا بدا لا تستقلوا حجمه

وحياتكم فيه الكثير الطيب

لكنه لمزيد اختصاره وانطواء المسائل غامضة في غضون أسفاره جدير بأن توضع عليه حاشية تعود بها غوامض أسرار مسائله بادية فاشية فاستخرت الله تعالى في خدمته على هذا النسق وهو بذلك أجدر وأليق ثم شرعت في تحرير تحبير ذلك سالكا فيه أوسط المسالك ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل كشفت به نقاب محياه الوسيم بعبارات أرق من النسيم و أحلى من التسنيم تهدي البرء إلى الفهم السليم وتزيل العناء عن القلب السقيم وضمنتها تحقيقات شريفة، ونکات ظريفة، وإشارات لطيفة، عند مباشرتي تأليفه، فجاءت بحمد الله تعالى حاشية تسر الناظرين، يشهد بفضلها فضلاء المحصلين، ولما أشرق في سماء الوجود بدرها وانشق عن تمام المرام فجرها، سميتها: بالنفحات على شرح الورقات.

فدونك أيها الأخ الألمعي الفطن اللوذعي حاشية فريدة في بابها فائقة في الحسن على أترابها تبدي إليك مقاصدها على أطراف الثمام وتدني قطوفها إلى أفواه الأفهام ولست أبيعها بشرط البراءة من العيب فإن الإنسان محل النقصان بلا ريب وإني على علم بأن من ألف فقد استهدف والتماس العذر من شيم الأخيار وأعمال الأبرار، وها أنا أمد يد الضراعة متوسلا بنبينا صاحب الشفاعة أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بها النفع العميم إنه سميع مجيب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

ص (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت