وأما العلم المكتسب: فهو الموقوف على النظر والاستدلال.
(وأما العلم المكتسب: فهو الموقوف على النظر والاستدلال) كالعلم بأن العالم حادث فإنه موقوف على النظر في العام وما تشاهده فيه من التغيير فينتقل من تغييره إلى حدوثه.
المشترك والمعاني التي تأخذها من الوهم بالتركيب والتفريق وتسمى باعتبار أخذها من الحس المشترك المفكرة وباعتبار أخذها من الوهم مخيلة كتصوير إنسان بلا رأس وعداوة الحبيب وصداقة العدو وغيرها. والواهمة وهي قوة مودعة في مقدم التجويف الذي يلي تجويف المتصرفة وهي تدرك المعاني الجزئية كصداقة زيد وعداوة عمرو. والحافظة وهي في مؤخر التجويف الثالث في مؤخر الرأس وهي حافظة لما تدركها الواهمة وخزانة لها وكلها لم يثبت دليلها عند أهل السنة لأنه مبني على أن العقل لا يدرك الجزئيات وهو باطل، بل الكل عندهم مدرك بالعقل بواسطة الحواس الظاهرة ومحفوظ بالعقل ودليل كل وجوابه في كتب الكلام کالمواقف من أراد الاطلاع عليه فليراجعه من محله.
قوله: (السمع) وهو قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ تدرك بها الأصوات بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية الصوت إلى الصماخ بمعنى أن الله تعالي يخلق الإدراك في النفس عند الوصول والبصر قوة مودعة في العصبتين المجوفتين اللتين تتلاقيان ثم تفترقان فيتأديان إلى العين يدرك بها الأضواء والألوان والأشكال والمقادير والحركات والحسن والقبيح وغير ذلك مما يخلق الله تعالي عند إدراكها في النفس عند استعمال العبد تلك القوة والشم قوة مودعة في الزائدتين النابتتين من مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي يدرك بها الروائح بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة إلى الخيشوم والذوق هو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان تدرك بها الطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية التي في الفم بالمطعوم ووصولها إلى العصب واللمس هو قوة منبثة في جميع البدن تدرك بها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك عند التماس والاتصال به وكل حاسة منها تطلع على ما وضعت هي له ويخلق الله الإدراك عند استعمال ذلك من غير توقف على شيء. قوله: (فإنه يحصل الخ) فيه تعليل الشيء بنفسه إذ إحساس النفس بهذه الحواس هو حصول العلم بواسطتها أي تكيفها به بذلك وكان الأولى أن يقول فإنه يحصل بها إلا أن يريد بالإحساس بها التحصيل.
قوله: (وأما) عطف على قوله والعلم الضروري وإنما زاد أما مع أن مقتضى الظاهر أن يقول والعلم المكتسب لئلا يتوهم عطفه على مدخول الكاف في قوله كالعلم الخ، كذا