فعل صاحب الشريعة لا يخلو إما أن يكون على وجه القربة والطاعة، أو غير ذلك.
الأفعال هذه ترجمة (فعل صاحب الشريعة) يعني النبي صلى الله عليه وسلم (لا يخلو إما أن يكون على وجه القربة والطاعة، أو لا يكون) .
قوله: (الأفعال) أي هذه ترجمة أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وهي من أقسام السنة لأنها أقواله وأفعاله وتقريراته فكان الأولى أن يجمعها مع الأخبار الآتية كما صنع صاحب جمع الجوامع حيث قال الكتاب الثاني في السنة وهي أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله الخ. واعلم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون لا يصدر عنهم ذنب ولو صغيرة غير خسيسة أو سهوا وفاقا للأستاذ أبي إسحق الإسفرايني وأبي الفتح الشهرستاني والقاضي عياض والسبكي لكرامتهم على الله عن أن يصدر عنهم ذنب وقال القاضي الحسين في أول الشهادات من تعليقه أنه الصحيح من مذهب أصحابنا ومثله في زوائد الروضة عن المحققين واعتمده في جمع الجوامع. فإن قلت امتناع الصغيرة سهوا يشكل عليه تسليمه سهوا من ركعتين من الرباعية مع حرمة السلام في الفرض قبل محله لأنه قطع له وهو محرم اتفاقا. قلنا يمكن أن يقال محل امتناعها سهوا ما لم يترتب على السهو بها تشريع أما إذا ترتب عليه ذلك فيقع والأكثر على جواز صدور الصغيرة عنهم سهوا إلا الدالة على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بتمرة وينبهون عليها ويتفرع على عصمة نبينا صلى الله عليه وسلم أن فعله صلى الله عليه وسلم غير محرم للعصمة ولا مكروه لندرة وقوعه من أتقياء أمته فكيف منه وخلاف الأولى مثل المكروه أو مندرج فيه وما سوى المذكور إما طاعة أو غير طاعة والثاني إما جبلي كالقيام والقعود وغير ذلك أو بيان كقطع السرقة من الكوع بيانا لمحل القطع أو مخصوص به کزيادة الأزواج على الأربع فالبيان دليل في حقنا والباقي لسنا متعبدين به والأول إما خصوصية فلسنا متعبدين به أو غير خصوصية فإن علم صفته من وجوب أو ندب فهو علينا كذلك وإن جهلت صفته فهو واجب في حقه وحقنا لأنه الأحوط وقيل للندب لأنه ص (17) 4