الصفحة 175 من 321

المتحقق بعد الطلب وقيل للإباحة لأن الأصل عدم الطلب وقيل بالوقف في الكل لتعارض أوجهه هذا حاصل تفصيل ما يأتي

قوله: (صاحب الشريعة) أي مبلغها عن الله تعالى وإلا فصاحب الشريعة حقيقة هو الله تعالى والنبي مجازا هذا ما قاله الأشياخ قديما وحديثا وهو الصحيح بالنظر لكون الشارع بمعنى المثبت للشرع والموجد له. وأما بالنظر لكون معناه المبين والمبلغ وهو ما يؤخذ من كتب اللغة وغيرها فهو حقيقة في النبي صلى الله عليه وسلم وهذا التفصيل هو الحق إن شاء الله تعالى والشريعة هي الأحكام التي تلقاها النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي وهو نوعان ظاهر وهو ثلاثة أقسام:

الأول: ما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم من ملك مبلغا بفتح اللام بلسان الروح الأمين جبريل عليه السلام كالقرآن.

والثاني: ما وضح الملك بإشارته له په بلا كلام كما قال عليه الصلاة والسلام «إن روح القدس نفس في روعي فقال إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها» .

والثالث: ما لاح لقلبه يقينا بإلهام الله تعالي وقيل: هو المراد من قوله تعالى: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا. [الشورى: الآية 51] أي إلهاما بأن أراه الله تعالي بنوره وهو حجة من النبي؟ على الكل من أمته بخلاف إلهام الأولياء فإنه لا يكون حجة على غيره. النوع الثاني باطن وهو ما ينال بالاجتهاد والتأمل في حكم النص. واختلف في ثبوته له صلى الله عليه وسلم فمنعه الأشاعرة وأكثر المعتزلة لأنه لا ينطق إلا عن الوحي بالنص وجوزه آخرون کمالك والشافعي وعامة أهل الحديث وأبو يوسف واستدلوا عليه بوجوه منها أن الاجتهاد واجب عليه لدخوله في عموم قوله تعالى: فاعتبروا يا أولي الأبصار [الحشر: الآية (2) ] ومنها وقوعه من غيره من الأنبياء كداود وسليمان في الحكاية المشهورة عند المفسرين في قوله تعالى: إذ نفشت فيه غنم القوم [الأنبياء: الآية ] وسيأتي إن شاء الله. ومنها أنه أمر بالمشاورة في قوله تعالى: وشاورهم في الأمر [آل عمران: الآية 1 (5) ?] ولا يكون ذلك إلا لتقريب الوجوه وتخمين الرأي وذلك اجتهاد وغير ذلك. وأجيب عن دليل الأولين بأن النص يصدق بنطقه بالقرآن لا عن الهوى وما القرآن إلا وحي يوحى وحيث أمر بالاجتهاد في قوله تعالى: فاعتبروا[الحشر: الآية ?،

وشاورهم [آل عمران: 1 (5) ?] كان الحكم بالاجتهاد من جملة الوحي. قوله: (يعني) إنما ص (175) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت