الصفحة 308 من 321

(16)- الاجتهاد

وأما الاجتهاد: فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض؛ فالمجتهد إن كان كامل الآلة في الاجتهاد في الفروع، فأصاب فله أجران.

(وأما الاجتهاد فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض) المقصود من العلم ليحصل له (فالمجتهد إن كان كامل الآلة في الاجتهاد) كما تقدم. فإن اجتهد (في الفروع، فأصاب فله أجران) على اجتهاده وإصابته.

قوله: (وأما الاجتهاد) قد مر غير مرة نظيره أنه معطوف على أما أقسام الكلام فهو آخر تفصيل أصول الفقه والمراد بالاجتهاد عند الإطلاق هو الاجتهاد في الفروع من حيث استنباطها من الأدلة ليخرج مجتهد المذهب فإنه وإن كان مجتهدا في الفروع أيضا لكن لا من حيث الاستنباط المذكور بل من حيث تخريج الوجوه عن نصوص إمامه ويخرج بذلك أيضا مجتهد الفتيا فإن اجتهاده في الترجيح كما تقدم لك ذلك. والاجتهاد لغة استفراغ الوسع في تحصيل الشيء ولا يستعمل إلا فيما فيه كلفة ومشقة كقولك اجتهدت في حمل الصخرة ولا تقول اجتهدت في حمل النواة وهو مأخوذ من الجهد قال بعضهم: بفتح الجيم وضمها الطاقة وبعضهم بالفتح استفراغ الوسع واستيفاء القدرة في السعي وبالضم الطاقة. واصطلاحا ما ذكره المصنف

قوله: (فهو) أي الاجتهاد اصطلاحا. قوله: (بذل الوسع) بضم الواو أي صرف المفتي وسعه ومقدوره من النظر في الأدلة. قوله: (في بلوغ الغرض) أي الوصول إليه والغرض ما لأجله إقدام الفاعل على الفعل ومن لازمه أن يكون مقصودا فوصفه بالمقصود في قوله المقصود من وصف الشيء بلازمه إلا أن لا يراد بالغرض الغرض بالفعل بل ما يمكن أن يكون غرضا. واعلم أن الغرض والعلة متحدان ذاتا ومختلفان اعتبارا لأن المصلحة من حيث إنها مطلوبة للفاعل بالفعل تسمى غرضا ومن حيث إنها باعثة للفاعل على الإقدام على الفعل وصدور الفعل لأجلها تسمى علة غائية كما أن بين الفائدة والغاية كذلك لأن المصلحة الحاصلة من الشيء من حيث إنها في طرف الفعل

ص 3 (08)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت