والمحظور: ما يثاب على تركه، ويعاقب على فعله.
(والمحظور) من حيث وصفه بالحظر أي الحرمة (ما يثاب على ترکه) امتثالا ويعاقب على فعله) ويكفي في صدق العقاب وجوده لواحد من العصاة مع العفو عن غيره. ويجوز أن يريد ويترتب العقاب على فعله كما عبر به غيره فلا ينافي العفو.
هذا الكلام على سلب العموم لكنه غير مراد، بل المراد به عموم السلب فإنه يصلح لكل منهما. نعم يحتاج لقرينة على إرادة ذلك ويمكن أن تجعل القرينة عليه مقابلة هذا القسم ببقية الأقسام على أنهم كثيرا ما يتسامحون في الرسائل الموضوعة للمتعلمين اعتمادا على التوقيف.
قوله: (والمحظور) ويسمى محرما ومعصية وذنبا ومزجورا عنه ومتوعدا عليه أي من الشارع وحجرا والمحرم يصدق على المكروه كراهة تحريم أيضا ولكن الفرق بينهما أن الحرام ما ثبت نهيه بدليل قطعي لا يحتمل التأويل والمكروه كراهة تحريم ما ثبت نهيه بدليل يحتمل التأويل والفرق بينها وبين كراهة التنزيه أن كراهة التنزيه ما لا يعاقب على فعله بخلاف كراهة التحريم فإنه يعاقب على فعله.
قوله: (من حيث وصفه بالحظر) أي فلا ينافي أنه قد يكون واجبا من حيثية أخرى وقد تقدم الكلام على هذه الحيثيات الواقعة في هذه التعاريف. قوله: (ما يثاب) أي تفضلا لا وجوبا كما هو المذهب الحق وإن صح وصفه بالوجوب باعتبار الوعد وكذا تقول في جميع ما تقدم وما يأتي فلا منافاة بين نصوص أن دخول الجنة بالأعمال ونصوص أنها ليس بها لأن المراد بالأولى أنه بها وعدا وتفضلا ومن الثانية أنه ليس بها لذاتها والثواب مقدار مخصوص من الجزاء يعلمه الله تعالى ويختلف بحسب المراتب. قوله: (علي ترکه) أي كف النفس عنه إذ لا تكليف إلا بفعل وهو الكف عن النهي وخرج بهذا الواجب والمندوب لأن الأول يعاقب على تركه والثاني لا يعاقب على تركه والمباح لأنه لا يثاب على تركه. قوله: (امتثالا) أي بأن يكف نفسه عنه لداعي نهي الشرع وإنما قيد به احترازا عن تركه لنحو خوف من مخلوق أو حياء أو عجز عنه فلا يثاب عليه وكذا إن ترکه بلا قصد شيء. فإن قلت: لم قيد الترك في جانب المحظور والمكروه بذلك ولم يقيد الفعل في جانب الواجب والمندوب. قلت: لأن ترك المحظور أو المكروه إنما يثاب عليه إذا كان لقصد الامتثال كما مر وإن كان الخروج من عهدة النهي فيه لا يتوقف على ذلك بخلاف فعل الواجب أو المندوب فالإثابة عليه كالخروج