وكذا يحترز عنهما بما زاده من قوله وفعله وقد عرفت من الاعتراض الوارد على زيادتهما معا. والجواب عنه مما تقدم آنفا بقي عليه أن يقال: إن المراد أهو مراد للمصنف أو لا، فإن قلتم: لا، فتعريفه فاسد لأنه حينئذ غير مانع من دخول غير المعرف في التعريف لأنه يصدق على الحرام والمكروه لأن كلا منهما يصدق عليهما أنه لا يثاب على فعلهما بل يعاقب على فعلهما ولا يعاقب على تركهما، وإن قلتم: مراد فلا بد من قرينة تدل عليه. ويجاب بأن لنا أن نختار الأول ونمنع الفساد بالجري على جواز التعريف بالأعم وأن نختار الثاني وندعي أن القرينة موجودة وهي المقابلة ببقية الأقسام فإنها تدل على مباينة هذا القسم لبقية الأقسام لأن الأصل التباين في الأقسام فباعتبار كونه قسيما للحرام يفهم أنه لا يعاقب على فعله وإلا دخل في تعريفه الحرام وباعتبار کونه قسيما للمكروه يفهم أنه لا يثاب على تركه وإلا لدخل المكروه في تعريفه وإنما لم يصرح بهما قصدا للاختصار مع وجود القرينة. فإن قلت: هذا التعريف صادق على فعل الصبي المميز والمجنون والبهائم مع أن المباح من أقسام الحكم الذي لا يتعلق بفعل غير المكلف كما صرح به الشارح في شرح جمع الجوامع ويجاب بأنه تعريف بالأعم وقد أجازه جمع أو يقال بأن المتبادر عادة أن نفي الشيء فرع عن ثبوته والعقاب والثواب غير ثابت في حق ما ذكر حتى يحتاج إلى نفيهما عنه فلا يتناوله التعريف من أصله. قوله: (أي ما لا يتعلق الخ) دفع بهذا التفسير اعتراضا تقديره أن كلا من الإثابة والمعاقبة على فعل المباح وتركه أمر جائز إذ له أن يفعل ما يشاء حتى إثابة العاصي وتعذيب المطيع فلا يصح نفي شيء منهما. فأجاب بأن المراد ما لا يتعلق الخ فلا ينافي جواز كل منهما وفيه أنه يصير المعنى أن المباح ما لا يتعلق بفعله وتركه عقاب ولا ثواب فيصدق التعريف على جميع الأقسام غير المباح لأن الواجب كصلاة الظهر يصدق عليه أنه لا يتعلق بكل من فعله وترکه ثواب بل بفعله فقط وأنه لا يتعلق بكل من فعله وتركه عقاب بل بترکه فقط وكذلك المندوب کالوتر فإنه لا يتعلق بكل من فعله وتركه ثواب بل بفعله فقط وأنه لا يتعلق بكل من فعله وتركه عقاب والمحرم والمكروه كراهة تحريم يصدق على كل أنه لا يتعلق بكل من فعله وترکه ثواب بل بترکه فقط وأنه لا يتعلق بكل من فعله وتركه عقاب بل بفعله فقط وكذلك المكروه كراهة تنزيه يصدق عليه أنه لا يتعلق بكل من فعله وتركه ثواب بل بترکه فقط وأنه لا يتعلق بكل من فعله وتركه عقاب ويجاب بأن ما قلت مسلم لو حمل النفي في