والمندوب: ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على ترکه.
والمندوب) من حيث وصفه بالندب (ما يثاب على فعله ولا يعاقب على ترکه) .
على ذلك الكذب وتبديل القول وهو غير جائز لقيام القاطع على امتناعهما قال تعالى: {ما يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ} [ق: 29] [ق: الآية ] .
قوله: (ويجوز أن يريد) أي إن الجواب المتقدم أعني قوله يكفي الخ، مبني على أن مراد المصنف بقوله ويعاقب على تركه يوجد العقاب على تركه ويجوز أن يريد المصنف بقوله ويعاقب على تركه يترتب العقاب على تركه فلا ينافي العفو حينئذ لأن ترتب شيء على شيء آخر لا يقتضي ثبوته له بالفعل فقوله فلا ينافي مفرع على الجواب الثاني أي فلا ينافي قوله ويعاقب على تركه العفو عن تارکه. فإن قلت: لم جعل هذا الجواب مرجوحا بالنسبة للأول. قلت: لأنه محوج إلى مزيد التأويل وإخراج الكلام عن ظاهره رأسا وفي ذلك من البعد عن مقام التعريف بخلاف الأول ليس فيه ذلك الخروج بل إن جعلنا نائب فاعل يعاقب الظرف بعده كان لنا منع خروجه عن الظاهر مطلقا إذ حاصل معناه حينئذ تجعل المعاقبة على تركه ولا نسلم ظهور هذا في معاقبة جميع التارکين. فإن قلت: لم خصص الإيراد في جانب العقاب. قلنا: لأن الثواب لا يتخلف اتفاقا. فإن قلت: لا نسلم عدم تخلف الثواب لأنه قد يتخلف لنحو رياء. قلنا: كلامنا فيما خلا عن الموانع. فإن قلت: سلمنا ذلك لكن ينتقض التعريف بما سقط ثوابه بما ذكر. قلنا: لا نسلم الانتقاض لأنه يقال يكفي في صدق الثواب وجوده لواحد من العاملين وذلك لازم قطعا ولو لم يكن إلا بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم الذي يستحيل حول جنابه وجود مسقط لكل عمل يعمله لكفى في الصدق.
قوله: (والمندوب) أي المندوب إليه ففيه الحذف والإيصال ويرادفه المستحب والتطوع والسنة خلافا للقاضي حسين وغيره في نفيهم الترادف حيث قالوا هذا الفعل إن واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو السنة أو لم يواظب عليه كأن فعله مرة أو مرتين فهو المستحب أو لم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد فهو التطوع ويرادفه أيضا المرغب فيه والإحسان والأولى والنفل والمستحسن ثم المندوب إما عيني أو كفائي والعيني ما توجه طلبه على معين كإقراء السلام من واحد والكفائي ما يطلب حصوله من غير معين كإقراء السلام من جماعة وأما رد السلام فهو واجب عيني إن كان الرد من الأول أو كفائي إن كان من الثاني ..