الصفحة 50 من 321

والعلم الضروري: ما لم يقع عن نظر واستدلال. كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس: التي هي: السمع والبصر، والشم، والذوق، واللمس، أو التواتر.

(والعلم الضروري: ما لا يقع عن نظر واستدلال. كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، وهي: السمع والبصر، واللمس، والشم، والذوق) فإنه يحصل بمجرد الإحساس بها من غير نظر واستدلال.

وكذا الذهول لأن سببه عدم استثبات التصور لحيرة ودهشة والجهل البسيط بعد العلم يسمي نسيانا والفرق بين السهو والنسيان أن الأول زوال الصورة عن الملكة مع بقائها في الحافظة. والثاني: زوالها عنهما معا فيحتاج حينئذ في حصولها إلى سبب جديد فيكون الجهل البسيط مقابلا للعلم مقابلة العدم للملكة. قوله: (لا يسمى جهلا) أي لعدم وجود التصور المشترط في تعريف الجهل المتقدم وعدم شموله لذلك لا يضر المصنف لأن تعريفه لخصوص المركب الذي هو ضد العلم لا ما يشملهما حتى يرد عليه هذا.

قوله: (والعلم الضروري) هذا مرتب على محذوف التقدير العلم الحادث ينقسم إلى ضروري ومكتسب وإنما انحصر العلم فيهما لأنه لا يصح أن يكون الكل نظريا لما يلزم عليه من التسلسل إن تتابع إلى غير نهاية أو الدور ان رجع إلى الأول وهما باطلان يمنعان الاكتساب فيلزم أن لا يمكن اكتساب بشيء أصلا وهو باطل بداهة ولا الكل ضروريا بداهة وجود الاحتياج إلى النظر في بعض التصورات والتصديقات كتصور الروح والتصديق بأن العالم حادث فلزم أن يكون البعض ضروريا والبعض نظريا وعرف القاضي أبو بكر الباقلاني الضروري بأنه الذي يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد إلى انفکاکه عنه سبيلا كالعلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ومعنى هذا أنه ما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق فإذا لم يكن تحصيله مقدورا لم يكن الانفكاك عنه مقدورا وذلك کالمحسوس بالحواس الظاهرة والبديهي ما يثبته مجرد العقل أي يثبته بمجرد التفاته إليه من غير استعانة بحس أو غيره تصورا كان أو تصديقا فهو أخص من الضروري وقد يطلق مرادفا له والكسبي يقابل الضروري فهو العلم المقدور تحصيله بالقدرة الحادثة. وأما النظري فهو ما يتضمنه النظر الصحيح. والحاصل أن العلم يوصف بالضروري وهو ما لا يقع عن نظر و استدلال ويرادفه البديهي على القول بأنه ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال. وأما على القول بأنه ما لا يحتاج إلى شيء أصلا فيكون أخص منه لانفراد الضروري بالحدسيات والتجريبيات لتوقفها على الحدس والتجربة ويوصف بالكسبي وهو ما كان

صفحة 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت