الصفحة 225 من 321

? - الإجماع

وأما الإجماع: فهو اتفاق علماء أهل العصر على حكم الحادثة. ونعني بالعلماء: الفقهاء. ونعني بالحادثة: الحادثة الشرعية.

وأما الإجماع: فهو اتفاق علماء أهل العصر على حكم (الحادثة) فلا يعتبر وفاق العوام لهم. (ونعني بالعلماء: الفقهاء) فلا يعتبر موافقة الأصوليين لهم. (ونعني بالحادثة: الحادثة الشرعية) لأنها محل نظر الفقهاء بخلاف اللغوية مثلا فإنما يجمع فيها علماء اللغة.

قوله: (وأما الإجماع) عطف على قوله في أول الكتاب فأما أقسام الكلام فهو من جملة تفصيل ما عدده من أبواب أصول الفقه. واعلم أن أدلة الفقه المجمع عليها أربعة الكتاب والإجماع والسنة والقياس فقد تقدم أحكام الكتاب وما يتعلق به في قوله وأما أقسام الكلام إلى هنا وهذا شروع في القسم الثاني من الأربعة وهو الإجماع وهو لغة يطلق على معنيين. الأول العزم يقال أجمع فلان على كذا بمعني عزم فيتصور من واحد. والثاني الاتفاق يقال: أجمع القوم على كذا أي اتفقوا. قوله: (اتفاق) والمراد باتفاقهم اشتراكهم في اعتقاد الحكم الدال عليه قولهم أو فعلهم أو تقريرهم أو المركب من هذه الأمور أو بعضها كقول البعض وفعل البعض على وفقه أو تقريره كذلك كما سيأتي. قوله: (علماء أهل العصر) أي جميعهم والمراد بالعلماء المجتهدون اجتهادا مطلقا. قوله: (العصر) أي الزمان وإنما زاده احترارا عما يرد على تركه من لزوم عدم انعقاد الإجماع إلى آخر الزمان إذ لا يتحقق اتفاق جميع المجتهدين إلا حينئذ ثم المراد من علماء العصر من كانوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج اتفاق علماء الشرائع السابقة فإنه لا يكون دليلا لأنه من خصائص هذه الأمة، ولذا زاد في مرآة الأصول هذا القيد ولعل المصنف إنما ترکه الوضوحه لكن التصريح به أنسب بالتعريفات. قوله: (على حكم الحادثة) أي خصلة من الخصال من شأنها ولو باعتبار نوعها أو جنسها أن تحدث وتوجد من قول أو فعل أو غيرهما وإن كان الاتفاق على أحد القولين أو الأقوال فيها قبل استقرار الخلاف بأن قصر

ص (225)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت