والأمر: استدعاء الفعل بالقول، ممن هو دونه على سبيل الوجوب.
والأمر: استدعاء الفعل بالقول، ممن هو دونه على سبيل الوجوب) فإن كان الاستدعاء من المساوي سمي التماسًا ومن الأعلى سمي سؤالًا وإن لم يكن على سبيل الوجوب بأن جوز الترك فظاهره أنه ليس بأمر أي في الحقيقة.
وقوله: (والأمر:) لما أنهى الكلام على تقسيم الكلام إلى أمر وما بعده وإلى حقيقة ومجاز شرع يبين تعريف الأمر فقال: الأمر استدعاء الفعل الخ، وفيه أن هذا التعريف تعريف للأمر الذي هو أحد أقسام الكلام النفسي لا الأمر اللفظي المتقدم الذي هو أحد أقسام اللفظي المتقدم إلا أن يقال: إنه أشار إلى تعريفه هنا في ضمن تعرف النفسي بقوله: بالقول فيعلم منه أن تعريف اللفظي القول الدال على الاستدعاء الخ.
قوله: (استدعاء الفعل) أي اقتضاؤه وطلبه، والمراد بالفعل ما يسمى فعلا عرفا أعم من كونه فعل اللسان أو القلب أو الجوارح وإن كان قد يتبادر من الفعل ومقابلته بالقول خلاف ذلك وقد صرح السيد وغيره بأن الكيفيات النفسانية تعد أفعالًا فخرج بهذا استدعاء الترك فهو النهي. قوله: (بالقول) متعلق باستدعاء والمراد بالقول صيغة أفعل وحينئذ لا يرد عليه شموله النهي بناء على الراجح من أنه طلب فعل هو الكف الذي هو المراد بالترك المعبر به في حد النهي كما سيأتي ولا شموله لاستدعاء الفعل بنحو أوجبت عليك كذا وإن تركت كذا عاقبتك أو لا تترك كذا لأن الجميع ليس بصيغة افعل ويشمل استدعاء الكف بنحو کف واترك وذر وقضية قوله بالقول إن الاستدعاء ما لم يكن مدلولا عليه به لا يكون أمرًا وهو كذلك كما هو قضية كلامهم فيخرج الاستدعاء بالإشارة والكتابة أيضًا. قوله: (ممن هو) متعلق بالاستدعاء وخرج به استدعاؤه ممن ساواه فهو التماس أو ممن فوقه فهو دعاء فيكون المصنف قد اعتبر في الأمر العلو وهو موافق لما جرى عليه المعتزلة وأبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ والسمعاني ويحتمل أنه اعتبر فيه العلو والاستعلاء كما قيل به لأن قوله ممن هو دونه يصدق على طلب العالي من الداني بإظهار
ص 94