عظمة وهو الاستعلاء أولًا بإظهارها وهو العلو فقط فعلى كل منهما أن الطلب بغير علو ولا استعلاء لا يسمى أمرًا حقيقيًّا بل مجازيًّا واعتبر فيه أبو الحسين من المعتزلة والإمام الرازي والآمدي وابن الحاجب الاستعلاء فقط وما جرى عليه الشارح في جمع الجوامع عدم اعتبار كل منهما وهو الراجح.
قوله: (على سبيل الوجوب) أي التحتم وهو متعلق باستدعاء والإضافة للبيان أي على طريق هو التحتم، فعلى هذا المندوب ليس مأمورًا به لعدم تحتم أمره وبه قال أبو بكر الرازي والكرخي والجصاص وشمس الأئمة السرخسي وصدر الإسلام أبو اليسر والمحققون من أصحاب الشافعي مستدلين بأنه لو كان مأمورًا به لكان ترکه معصية. قال الله تعالى: {أفعصيت أمري} [طه: الآية 93] فيلزم أن يكون ما فرض مندوبا واجبا وبأن السواك مندوب والحال ليس بمأمور به لقوله عليه السلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» . وأيضا المندوب لا مشقة فيه وفي المأمور به مشقة للحديث المتقدم وذهب القاضي أبو بكر وجماعة على أن المندوب مأمور به لوجهين: الأول أن المندوب
طاعة إجماعًا والطاعة فعل المأمور به. الثاني اتفاق أهل اللغة على أن الأمر ينقسم إلى أمر إيجاب وأمر ندب ومورد القسمة مشترك. وأجاب الأولون عن هذين بأن الأول إنما يتم على رأي من يجعل أمر للطلب الجازم أو الراجح. وأما على رأي من يخصه بالجازم فكيف يسلم أن كل طاعة فعل المأمور به بل الطاعة عنده فعل المأمور به أو المندوب إليه: أعني ما تعلق به صيغة افعل للإيجاب أو الندب وبأن الثاني إنما يتم لو كان مراد أهل اللغة تقسيم ما يطلق عليه لفظ الأمر حقيقة وليس كذلك بل مرادهم تقسيم صيغة تسمى أمرًا عند النحاة في أي معني کانت بدليل تقسيمهم الأمر إلى الإيجاب والندب والإباحة وغيرها مما لا نزاع في أنه ليس بمأمور به حقيقة ثم إن هذا الخلاف في الأمر الحقيقي وإلا فالأولون لم ينفوا كون أمر الندب أمرا مجازيا.
قوله: (فإن كان الاستدعاء الخ) هذا مقابل قوله ممن هو دونه وقد عرفت أن الراجح خلافه قوله: (من المساوي) متعلق بالاستدعاء والمراد بالمساواة في الرتبة وإن لم يكن مساويا له في السن وكذا تقول في الإعلاء الآتي. قوله: (سؤالًا) أي ودعاء أيضا كما قال الأخضري:
أمر مع استعلا وعکسه دعا .... وفي التساوي فالتماس وقعا
ص 95