وأما النسخ فمعناه لغة: الإزالة. وقيل: معناه النقل، من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب، إذا نقلته
(وأما النسخ فمعناه لغة: الإزالة) . يقال نسخت الشمس الظل إذا أزالته ورفعته بانبساطها. (وقيل: معناه النقل، من قولهم: نسخت ما في الكتاب إذا نقلته بأشكال كتابته) .
قوله: (وأما النسخ) قابل لمحذوف. التقدير أما الأفعال فقد عرفت وأما النسخ الخ. ولما أنهى الكلام على الأفعال والتقرير وكان حكم بعضها قد ينسخ ببعض شرع الآن في بيان النسخ فقال: وأما النسخ والكلام فيه من وجوه: الأول في تعريفه لغة واصطلاحا، والثاني في جوازه، والثالث في محله، والرابع في شرطه، والخامس في الناسخ والمنسوخ، فشرع في بيان الأول منها فقال: فمعناه لغة أي فحقيقته أو فحده أو فمعنى لفظه. قوله: (لغة) نصب على الظرفية الاعتبارية متعلق بمعنى نسبة الخبر للمبتدأ أو حال من المضاف إليه أي حال كون لفظه في اللغة أي معدودا من جملة معانيها أو من جملتها أو منصوب بنزع الخافض أي معناه في اللغة، قوله: (الإزالة) هي مصدر من أزال يزيل، وأستدل على هذا المدعي من كلام أهل اللغة فقال: يقال نسخت الشمس الخ، أي يقال قولا من أهل اللغة ونحن نجري على طريقتهم. قوله: (إذا أزالته) متعلق بمحذوف التقدير تقول ذلك أو يقال ذلك إذا أزالته ورفعته أي أذهبته وأعدمته. قوله: (بانبساطها) أي بسبب انبساط شعاع الشمس في محل الظل وحينئذ يلزم أن يكون إطلاق لفظ النسخ عليه مجازا إذ لا نقل حقيقة وقد انعقد الإجماع على امتناع إطلاق اسم النسخ
حقيقة على غير الإزالة والنقل. ثم رأيت القفال كغيره صرح بذلك حيث احتج لهذا القول بقولهم تناسخت المواريث بمعنى انتقالها من ورثة إلى أخرى وتناسخت الأرواح بمعني انتقالها من بدن إلى بدن وقولهم: نسخت الكتاب أو ما فيه كأنك تنقله بنقل مثله مجاز بطريق المشابهة لا من النسخ بمعنى الإزالة والإعدام لبقاء المنسوخ على حاله. قوله:
ص 185