الصفحة 186 من 321

وحده: هو الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه، لولاه لكان ثابتا، مع تراخيه عنه.

(وحده) شرعا (الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه، لولاه لكان ثابتا، مع تراخيه عنه) .

من قولهم) أي حال كونه مأخوذا من قولهم أي قول أهل اللغة ومن يجري على قاعدتهم. قوله: (نسخت) بضم التاء للمتكلم. قوله: (إذا نقلته) أي تقول ذلك إذا نقلته بفتح التاء والمراد بنقل ما فيه نقل مثله لا نقل ما فيه بعينه لأنه باق بعد النقل بحاله. قوله: (بأشكال كتابته) أي نقوش مكتوبة أي نقل أمثالها وإثباتها في محل آخر، قال الصفي الهندي إن الإزالة أعم من النقل وأنه من أفراد الإزالة التي هي بمعنى النسخ لأنها تارة تكون في الذات وتارة تكون في الصفات بخلاف النقل فإنه ليس فيه إلا إزالة الصفة لأن الذات فيه باقية وإنما تنعدم فيه صفة كونه في هذا المكان وتتجدد له صفة كونه في هذا المكان فيكون استعمال النسخ في النقل حقيقيا على القول الأول القائل بأن النسخ بمعنى الإزالة لأنه استعمال لفظ في بعض أفراده ويكون تضعيف المصنف للقول الثاني حيث عبر عنه بصيغة التمريض من حيث قصر معنى النسخ على النقل لا من حيث صدقه عليه لكن الذي في اللمع والنسخ في اللغة يستعمل في الرفع والإزالة، يقال نسخت الشمس الظل ونسخت الرياح الآثار أزالتها ويستعمل في النقل يقال: نسخت الكتاب إذا نقلت وإن لم تزل شيئا من موضعه انتهى. واختلف في استعمال النسخ في النقل والإزالة هل هو حقيقة فيهما فيكون مشتركا بينهما فقيل: نعم، وقيل: حقيقة في الإزالة ومجاز في النقل من إطلاق اللازم وهو النسخ بمعنى الإزالة في الملزوم وهو النقل لأنه يلزم من النقل الإزالة عن موضعه الأول، وقيل: حقيقة في النقل ومجاز في الإزالة من إطلاق الملزوم وهو النسخ بمعنى النقل وإرادة اللازم وهو الإزالة وليس في هذا الخلاف غرض علمي وإنما ذكرته تشحيذا للأذهان.

قوله: {وحده شرعا} هذا الشق الثاني من الوجه الأول من الوجوه الخمسة المتقدمة والضمير في حده يعود على النسخ بمعنى الناسخ على طريق الاستخدام أو على الناسخ المفهوم من النسخ لما يأتي أن هذا حد للناسخ لا للنسخ. فإن قلت: لم لم يقل وحد الناسخ بدل وحده الموقع في الإشكال. قلت: لقصد الاستخدام الذي هو من فن البلاغة وللحمل على التدريب في فهم مقاصد الكلام وخفايا معانيه فالمعنى وحد الناسخ. قوله: شرعا) ظرف اعتباري متعلق بمعنى نسبة الخبر إلى المبتدأ أي كون الخطاب الخ حده في

ص 186

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت