الصفحة 58 من 321

والظن: تجويز أمرين، أحدهما أظهر من الآخر.

والظن تجويز أمرين، أحدهما أظهر من الآخر) عند المجوز.

يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ووجه الانطباق أن ما به الإرشاد يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.

قوله: (لأنه علامة) أشار بهذا التعليل إلى أنه ليس المراد بالمرشد ما يتبادر من معناه الحقيقي وهو الناصب لما يرشد به بل المراد ما به الإرشاد فما هو علامة على المطلوب هو ما به الإرشاد قال بعضهم المرشد هو العلامة المؤدية إلى المطلوب کالكتاب والسنة دون الناصب ودون الذاكر له.

قوله: (والظن) لما عرف العلم وبين أقسامه ومن المعلوم أن معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع يقتضي الجزم به وعدم صحة تغيره أراد أن يبين الإدراك الذي يصح تغيره وهو قسيم ومقابل له فقال والظن. قوله: (تجويز أمرين) والمراد بالتجويز هنا التردد كما يأتي أي إذعان إمکان وقوع كل منهما بدلا عن الآخر بالإمكان الخاص تجويزا ظاهرا في كل منهما مع كون أحدهما أظهر لا الجواز العقلي وهو ما لا يستحيل في العقل وجوده ولا عدمه کتجويز الحركة أو السكون في الجرم. كما قد يتوهم والمراد بالأمرين الثبوت والنفي وبه يندفع ما يقال إن حق المصنف أن يقول تجويز الأمرين أو الأمور لأن التجويز كما يقع في الأمرين يقع في الأمور كأن جوز وقوع التسبيح والتحميد والتكبير مع كون الأظهر عنده وقوع بعضها واحدا أو اثنين فلا يشمله كلام المصنف مع أنه من أقسام الظن.

قوله: (أحدهما أظهر من الآخر) يقتضي أن الآخر ظاهر أيضا ولا يقال إنه يؤخذ من قوله أحدهما أظهر من الآخر تجويز بقاء البحر بحاله وانقلابه دما مثلا إذ كل منهما

جائز الوقوع عقلا وأحدهما وهو بقاؤه بحاله أظهر مع أن ذلك ليس من قبيل الظن لأن البقاء بحاله معلوم لنا علما عاديا والانقلاب خفي عند العقل في مجاري العادات فلا يصدق ظهور التجويز في كل منهما وتعريف الظن بما ذکر تعريف باللازم. وأما تعرفه بالحقيقة فهو إدراك الراجح من أحد الأمرين المستلزم للتجويز وأسقط المصنف الوهم مع أنه من أقسام تجويز الأمرين لعدم ترتب الأحكام عليه بخلاف الظن والشك. قوله: (عند المجوز) أشار بهذا إلى أن العبرة بالأرجحية أرجحيته عند المجوز وإن لم تكن أرجح عند غيره أو لم يطابق الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت