الصفحة 57 من 321

الدليل المعرف به الاستدلال ثم في إطلاق النظر والفكر على الطلب المذكور تجوز إذ الفكر حقيقة إنما هو حركة النفس في المعقولات أي ارتسامها فيها بالاستعراض المذكور لأن الحركة من مقولة الكيف والنظر ملاحظة المعقول عند ذلك ولكن لما كان بينهما وبين الطلب المذكور من التلازم أطلقا عليه. ولقائل أن يقول إن كون مؤداهما واحدا ممنوع لأن الحد لا يسمى دليلا في اصطلاح الأصوليين لأنه في اصطلاحهم ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري فخرج بالخبري المطلوب التصوري فلا يصدق الاستدلال على طلب الحد بل يكون مؤدي النظر أعم. إلا أن يجاب بأن المراد الدليل بالمعنى اللغوي بقرينة ذكره بعد الاستدلال مع أخذه فيه إن سلم تناوله لغة للحد أو يقال: إن مؤداهما واحد في الجملة أو باعتبار اصطلاح آخر في الدليل بحيث يتناول الحد. فإن قلت: إن أخذ المنظور فيه في تعريف النظر دور. أجيب بأن الجهة منفكة كما مر في تعريف العلم.

قوله: (وجمع المصنف) جواب عما يقال إذا كان مؤداهما واحدا فما الفائدة في جمعه. فأجاب بأن الجمع لإفادة التأكيد. قوله: (في الإثبات والنفي) أراد بالإثبات الجمع بينهما في تعريف العلم المكتسب حيث قال فهو الموقوف على النظر والاستدلال و بالنفي الجمع بينهما في تعريف العلم الضروري حيث قال ما لا يقع عن نظر و استدلال وقدم الشارح ذكر الإثبات على النفي لأن الإثبات أشرف وعكس المصنف لأن النفي من توابع الضروري وهو أشرف من المكتسب إذ هو أقوى منه لبعده عن الخطأ. قوله: (والدليل) لما ذكر المصنف الدليل في تعريف الاستدلال والمعرف لا يعرف إلا بمعرفة أجزاء التعريف شرع يعرف الدليل فقال الدليل هو المرشد وهو يطلق حقيقة على الناصب لما يرشد به ويطلق مجازا على ما به الإرشاد وهو المراد هنا بدليل قوله لأنه علامة عليه فحينئذ يقال قد دخل المجاز في هذا التعريف. وهو لا يجوز. ويجاب بأن تعريف الدليل بما ذكر عقب تعريف الاستدلال بطلب الدليل قرينة على إرادة المعنى الثاني إذ هو المناسب لمعنى الاستدلال المذكور. واستشكل أيضا بأن صنيع كلام المصنف والشارح أن المراد بالدليل المعنى الاصطلاحي مع أن التعريف الذي ذكره ليس للمعنى الاصطلاحي لأن معناه الاصطلاحي عندهم هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري كما تقدم لك. ويجاب بأن الدليل بهذا ينطبق على معناه الأصولي وهو ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت