شأنه أن يؤدي إلى المطلوب لوجود المناسبة بينه وبينه ولو في اعتقاد المستدل. واعلم أن الفكر هو انتقال النفس في المعاني مطلقا وأن أحد قسميه النظر وإن كان المشهور ترادفهما كما صرح به السيد وغيره و بيان کون النظر أحد قسميه أن المطلوب الذي يراد تحصيله لا بد أن يكون مجهولا بوجه وإلا كان في تحصيله تحصيل الحاصل المحال وأن يكون معلوما بوجه وإلا لم يمكن طلبه لأن طلب المجهول المطلق محال وإن كان معلوما من وجه فلا يمكن تحصيله من أي معلوم بل لا بد من تعيين معلومات مترتبة فيما بينها بهيئة مخصوصة يعرض لها بسبب ذلك الترتيب شعور بأمر ما تصوري أو تصديقي وإذا حاولنا تحصيله على وجه أكمل فلا بد أن يتحرك الذهن في المعلومات المخزونة عنده منتقلا من معلوم إلى آخر حتى يجد المعلومات المناسبة للمطلوب تسمى مباديه مثلا الإنسان متصور لنا بوجه كالضحك فإذا أردنا تصوره بوجه آخر توجهنا إلى ما في خزانة الخيال من الصور فوجدنا مما يناسبه الحيوان والناطق فميزناهما من بين المعلومات ورتبناهما بأن قدمنا الحيوان على الناطق ثم التفتنا إليهما على هذا الوجه فحصل صورة لم تكن حاصلة وهي مجموع المركب منهما من حيث المجموع وهو الإنسان والعالم فإنه معلوم لنا من وجه كونه موجودا فإذا أردنا التصديق بحدوثه توجهنا إلى المخزونات فوجدنا فيها أن العالم يتغير وأن كل متغير حادث فرتبناهما على الوجه المخصوص فحصلا على الوجه الذي لم يكونا عليه هكذا العالم متغير وكل متغير حادث فحصل لنا العلم بأن العالم حادث فالنظر مجموع هذه الأمور والفكر هذه الحركات.
قوله: (طلب الدليل) أي تحصيل التصديق بما يستلزم المطلوب ولو بحسب الظن والاعتقاد دون الواقع فيشمل الاستدلال الفاسد من حيث ذاته. قوله: (إلى المطلوب) أي من علم أو ظن ولو أريد بتأديته إلى المطلوب أن يكون بحيث يقصد بمثله التأدية إلى ما ذكر وأريد بالمطلوب أعم من العلم والظن لشمل الالتفات الجديد أي الدليل الحاصل من غير تطلب وإلزام الخصم بالدليلين وإن أدى كل واحد منهما إلى المطلوب. قوله: (فمؤدي النظر والاستدلال واحد) لأن المراد بالفكر في حال المنظور فيه المعرف به النظر هو طلب النفس له من معقولاتها المخزونة عندهما في الخيال بالاستعراض للقوة المتصرفة ليرتسم فيها فينتقل منه إلى المطلوب وهو مؤدى طلب