وخرج بقوله قصديا غير القصدي کالانتقالات فيما يتوارد من المعقولات بلا اختيار كما في المنام فلا يسمى واحد منهما فكرا وأما حركتها في المحسوسات فتخييل. قوله: (في حال المنظور فيه) أي كالحدوث الذي هو من أحوال العالم فهو محمول على مجرد حركة النفس وعلى أن المراد بحال المنظور فيه هو المعقولات المقابلة للمحسوسات المذكورة لا مطلق المعقولات لكن هذا قد ينافيه قول الشارح السابق وما نشاهده فيه إذا المشاهد إنما هي المحسوسات إلا أن يقال إن المشاهد ما يدل على ذلك المعقول فيكون قوله ما نشاهده أي نشاهد ما يدل عليه، ثم إن محل وقوع الحركة الفكرية هو المعلومات لا العلوم وهذا مفهوم من قول المصنف في حال المنظور فيه إذ حاله هو المعلوم كالتغير لا العلم وهذا مذهب الجمهور وذهب الإمام الرازي إلى أنه العلوم لا المعلومات. فإن قيل: يرد على الجمهور ما صرح به السيد في حواشي العضدية من أن انتقال الفكر حركة في الكيفية النفسانية التي هي الصور المعقولة فتنتقل النفس به من ملاحظة صورة إلى أخرى لأن المعلومات قد تكون جواهر فتمتنع أن تكون كيفية لأنها من أقسام الأعراض. ويمكن أن يجاب أن مراده بقوله حركة في الكيفية ما كان بالتبع لا بالذات لأن الحركة تقع أولا وبالذات في المعلومات وثانيا وبالتبع في العلوم والعلوم من قبيل الكيفيات وينبني ذلك على القول باتحاد العلم والمعلوم بالذات وأن الموجود في الذهن عين المعلوم لا الشبح والمثال وهو القول الآخر. واعلم أن الموجودات أربع وجود في البنان بالكتابة ووجود في اللسان بالعبارة ووجود في الجنان بالتصور ووجود في العيان بالتحقق خارجا ونظمة السيوطي فقال:
مراتب الوجود أربع فقط ... حقيقة تصور لفظ. فخط
قوله: (ليؤدي إلى الخ) دفع بهذا ما يرد على كلام المصنف من أن مجرد الفكر في حال المنظور فيه لا يكون نظرا في الاصطلاح. فأجاب بأن المراد الفكر لأجل التأدي إلى المطلوب ولو بحسب الظن والاعتقاد والمراد بحال المنظور فيه خصوص ما يناسب المطلوب من بين أحواله. قوله: (إلى المطلوب) من علم تصوري أو تصديقي يقيني أو ظني. فيه أن التقييد بقوله ليؤدي الخ يقتضي أن الاستدلال الثاني لا يسمى نظرا لأنه ليس للتأدي وإلا لزم تحصيل الحاصل. ويجاب بأن المراد بالتأدي الذي شأنه أن يؤدي ويوصل إلى المطلوب سواء وصل بالفعل أم لا فيتناول النظر الصحيح والفساد وإنما كان