والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه. والاستدلال طلب الدليل. والدليل: هو المرشد إلى المطلوب؛
لأنه علامة عليه.
(والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه) ليؤدي إلى المطلوب. (والاستدلال طلب الدليل) ليؤدي إلى المطلوب فمؤدي النظر والاستدلال واحد وجمع المصنف بينهما في الإثبات والنفي تأكيدا. (والدليل هو المرشد إلى المطلوب لأنه علامة عليه) .
بالتغير لا يصح أن يكون قديما لأن القديم لا يقبل التغير وإلا لكان حادثا فلزم أن يتصف به الحادث إذ لا واسطة بينهما فيثبت أن الجرم حادث فيبقى علينا إثبات حدوث الأعراض فنقول: إن الأعراض ملازمة للأجرام الحادثة وملازم الحادث حادث فقد ثبت كل من الدعوتين وتركيب الدليل هكذا العالم متغير وكل متغير حادث ينتج العالم حادث وإنما أنتج ذلك لأننا قد حكمنا على العالم بأنه متغير فيكون من أفراد المتغير وحكمنا على المتغير بأنه حادث فلزم منه الحكم على أن العالم حادث لأنه يلزم من الحكم على الكلي أعني المتغير الحكم على جزئيه أعني العالم. وقوله: (فينتقل الخ) أي فينتقل العلم من تغير العالم إلى حدوثه أي لأن التغير من سمات الحدوث لاستحالته على القديم فيثبت للحادث إذ لا واسطة. قوله: (من تغيره) أي تغير العالم كزوال الحركة بعد طرق السكون وزوال الظلمة بطرق النور وعكسهما.
قوله: (والنظر لما كان من أجزاء تعريف كل من العلم الضروري والمكتسب النظر احتاج إلى تعريفه لأن معرفة المعرف لا يكون إلا بعد معرفة أجزاء التعريف فقال: النظر أي اصطلاحا أما لغة فهو الإبصار والانتظار وتقليب الحدقة والرؤية، وبهذا المعنى يتعدى بإلي، والرأفة والرحمة وبهذا المعنى يتعدى باللام، والتأمل والاعتبار وبهذا المعنى يتعدى بفي. قال بعضهم: النظر إذا استعمل بفي يكون بمعنى الفكر وبالي بمعنى الرؤية وباللام بمعنى الرحمة وبعلي بمعنى الغضب وببين بمعنى الحكم كقولك نظرت بين القوم أي حکمت بينهم. قوله:(الفكر) وهو حركة النفس في المعقولات أي انتقالها فيها انتقالا تدريجيا قصديا والمعقولات كل ما لا يدرك هو ولا أجزاؤه بإحدى الحواس الخمس قال السيد: ولعل المراد بالمعاني هنا هي المعقولات المقابلة للمحسوسات الشاملة للموهومات لأن الفكر بهذا المعنى هو الذي عد من خواص الإنسان. اه. وخرج بقوله تدريجيا الدفعي كالحدس وهو الانتقال من المباديء إلى المطالب دفعة وإن خرج بالقصدي أيضا بناء على أنه لا يكون قصديا على ما قال بعضهم: إنه الأشبه وإن نوزع فيه