الصفحة 122 من 321

"- النهي"

والنهي: استدعاء الترك بالقول، ممن هو دونه على سبيل الوجوب، ويدل على فساد المنهي عنه.

(والنهي استدعاء) أي طلب (الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب) على وزان ما تقدم في حد الأمر (ويدل النهي) المطلق شرعا (على فساد المنهي عنه في العبادات سواء أنهى عنها لعينها كصلاة الحائض وصومها، أو لأمر لزم لها کصوم يوم النحر والصلاة في الأوقات المكروهة وفي المعاملات إن رجع إلى نفس العقد كما في بيع الحصاة أو لأمر داخل فيها كما في بيع الملاقيح أو لأمر

خارج عنه لازم له كما في بيع درهم بدرهمين فإن كان غير لازم له کالوضوء بالماء المغصوب مثلا وكالبيع وقت الجمعة لم يدل على الفساد خلافا لما يفهم من كلام المصنف.

قوله: (والنهي) لما أنهى الكلام على الأمر شرع في بيان النهي لأنه مقابله وقسيمه. فيه أن هذا التعريف للنهي النفسي والذي هو من أقسام الكلام الذي تقدم بيانه هو النهي اللفظي. ويجاب أنه متضمن للنهي اللفظي حيث قال بالقول فكأنه قال النهي اللفظي القول الدال على استدعاء الترك ممن هو دونه الخ، والكلام فيه كالكلام في الأمر من الخلاف في اشتراط العلو والاستعلاء ومن أن الأصح أنه لا يعتبر في مسمى النهي علو ولا استعلاء ومطلقه يقتضي دوام الترك ما لم يقيد بالمرة فإن قيد بها كأن يقال لا تسافر اليوم كانت المرة قضيته لأن السفر فيه مرة من السفر ولا يقال إن السفر فيه يكثر في اليوم الأنا نقول إن أل في اليوم للاستغراق وهو من أول اليوم إلى آخره وقيل: قضيته الدوام قيد بمرة أو أطلق لكن التقييد يصرف قضيته والفرق بين القولين أن قضية النهي على الأول لا تنحصر في الدوام بل تتحقق في المرة إن قيد بها وتنحصر في الدوام على الثاني والتقييد بالمرة يصرفه عن قضيته وإنما اقتضى الدوام عند الإطلاق لإطلاق المنع فيه الشامل للمنع عن كل فرد أو لتوقف الامتثال عليه فيكون المنع والامتثال بحسب زمان

ص 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت